فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - شواهد التعميم
فلا تجري فيه أحكام الصرف.
و أمّا لو قلنا بأنّ موضوع أحكام الصرف- كشرطيّة التقابض في المجلس- هو مطلق العملة، فشبهة الصرف قويّة، فالنسيئة فيه ممنوعة، و هناك شواهد على الاحتمال الثاني، فيشترط التقابض في بيع النقود و العملات بما هو نقد، لا بما هو ذهب.
شواهد التعميم
١- إنّه بلا ريب في الذهب و الفضّة المسكوكين توجد ماليّة ذاتيّة، و هي ماليّة نفس الذهب و الفضّة، و ماليّة عرضيّة، و هي ماليّة السكّة من جهة كونها نقداً، فإذا كان الذهب موضوع الدليل بلحاظ النقد، فكأنّما تلك الصفة العرضيّة هي الموضوع، لا نفس المعروض.
و هذا التعميم جار أيضاً في زكاة النقدين.
٢- إنّ اشتراط التقابض في المجلس لم يكن بلحاظ كون النقد مكيلًا و موزوناً، بل لأجل كونه نقداً.
فلذا لو بعت- مثلًا- مائة كيلو حنطة بمثلها كيلًا و جنساً، و لم يكن نسيئة أو ذهب غير مسكوك بذهب غير مسكوك آخر، و لم يحصل التقابض في المجلس، بل حصل بعد يومين، فإنّه لا يبطل العقد بخلافه في بيع النقدين- حتّى في مثل سكّة الذهب بسكّة الفضّة- فإنّه يبطل العقد، فهذا شاهد على أنّ موضوع «اشتراط التقابض» هو «مطلق النقديّة» لا عنوان الذهب.
٣- إنّ بعض الروايات في هذا الباب أشارت إلى لفظ «النقدين» [١] و دعوى تقييده بخصوص مورده من الذهب و الفضّة لا دليل عليه، فإنّ الاستعمال في مطلق النقد، فيفهم منه تلك الصفة العارضة لا معروضها، و إلّا لخصّها بالذِّكر فقط، و تعبير الفقهاء
[١] ب ١٥/ أبواب الصرف/ ٦ و ٧ و ٨؛ ب ٢٠/ أبواب الصرف/ ١.