فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩ - حقوق البنك
٢- الشرط في ضمن العقد.
و الشرط إمّا أن نتصوّره بنحو شرط النتيجة، بأن يشترط البنك على المودع في عقدٍ ما أن يكون مالكاً لحصّة معيّنة من الربح على تقدير ظهوره، و لا مانع من التعليق في الشرط، كما أنّ كون المودع غير مالك بالفعل للربح غير مانع عن نفوذ تمليكه المنشأ شرطاً؛ لأنّ تمليكه معلّق على ظهور الربح و دخوله في ملكه و المعتبر في نفوذ التمليك من شخص أن يكون مالكاً لما يملكه بلحاظ ظرف التمليك المجعول، و لا دليل على اشتراط كونه مالكاً لما يملكه بلحاظ ظرف الجعل و إنشاء الملكيّة.
و أمّا أن نتصوّر الشرط بنحو شرط الفعل، أي شرط التمليك لا شرط أن يكون مالكاً و لا إشكال فيه.
ثمّ إنّ عامل المضاربة قد يتلاعب على البنك فيدّعي تلف المال أو عدم الربح كذباً، لكي يلقى التبعة على البنك و يتهرّب من دفع حقوق الوساطة و حقوق المودع.
و يمكن للبنك أن يحدّد- ضدّ هذا التلاعب- منذ البدء قرائن موضوعيّة معيّنة و يحصر وسائل إثبات الربح و الخسارة بها، و على رأس تلك القرائن السجلات المضبوطة التي يلزم البنك عمليّة المستثمر المضارب باتّخاذها و التقيّد بها، فكلّ مضاربة لم تثبت عن طريق تلك القرائن المعيّنة أنّها خسرت أو أنّها لم تربح، فالأصل فيها أن تكون قد احتفظت برأس مالها مع زيادة حدّ أدنى من الربح بمقدار تمثّل النسبة المئويّة للمودع منه كميّة مقاربة للفائدة الربويّة.
و لكن هذا الأصل على خلاف قاعدة قبول قول الأمين في ما جعله المالك تحت يده من مال و أذن له بالاتّجار به.
و على هذا الأساس لا بدّ أن نخرّج هذا الأصل إمّا بنحو شرط الفعل [١] في ضمن
[١] إنّ شرط الفعل ليس فيه حكم وضعي، و إنّما هو وجوب تكليفي فقط، و لذا لو عصى ليس بمدين، أمّا في ضمان العهدة فبعد فرض التلف يكون مديناً، و هذا حكم وضعي و في