فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩ - و تفصيل الكلام في ذلك
و هذا جائز. هذا محصّل ما ذكره السيّد الصدر رحمه الله.
و في تفريقه بين الصورة التي تدفع شركة التأمين المال إلى المقرض (أي البنك) و بين التي تدفع إلى المقترض تأمّل؛ لأنّ في الصورة الاولى لا تدفع المال مجّاناً- حتّى يقال إنّه زيادة ربويّة- بل تدفعه مقابل أن يسقط البنك دينه أو يصالح المقرض على تمليك الهبة مقابل إسقاط الدين، و كذلك لا فرق في إعطاء الوثيقة بين أن يدفع المقترض إلى الأجنبي (شركة التأمين)، و بين أن يدفع إلى نفس المقرض (البنك)؛ لأنّ البنك لم يتملّكه مجّاناً، بل إنّما هي فائدة استيثاقيّة، فلا مانع منها.
ثمّ إنّه قد مرّ أنّ التأمين يفسّر على وجوه شرعيّة متعدّدة و لم ينحصر تفسيره بضمان التعهّد و الهبة المعوّضة، و إليك حكمها:
فإن قلنا إنّ التأمين هو عقد جديد و ماهيّة حديثة فلا إشكال فيه؛ لدخوله تحت عمومات (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و «المؤمنون عند شروطهم»، و إن لم يدخل تحت أدلّة الضمانات لادّعاء أنّ موردها و مفادها هو الضمان المعروف و المصطلح- الذي هو دين سابق ثمّ ينتقل إلى ذمّة اخرى- و التأمين من قبيل ضمان التعهّد و هو ضمان جديد.
و اشتراطه في عقد القرض ليس فائدة ربويّة، بل هو فائدة استيثاقيّة.
و إن فسّرنا بأنّه إجارة، فالأجير هو شركة التأمين، و مالك المنفعة إمّا هو المقترض أو المقرض.
فإن كان هو المقترض فلا إشكال فيه قطعاً؛ لأنّ القرض ينعقد بشرط أنّ المقترض يستأجر شخصاً ثالثاً و تعود فائدتها إلى المقترض، و الفائدة هاهنا التوثيق.
و في الحقيقة المقترض يستأجر الثالث على الإعطاء- بناءً على تعلّق الإجارة على الأعمال- و إن كان هو المقرض فلا إشكال فيه أيضاً؛ لأنّ ملكيّته للزيادة ليست مجّانيّة حتّى تصير زيادة ربويّة، بل هو ملك عمل في مقابل إسقاط الدين.
و إن فسّرناه بالجعالة فكذلك؛ فإنّ الزيادة الاستيثاقيّة لا إشكال فيها.