فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٨ - مشروعيّة ضمان العهدة و الفعل
الوجه الرابع كونه من الضمان بالعوض
و يعضد هذا الوجه- و لعلّه أقوى الوجوه- أنّ التأمين متضمّن للتعهّد بجبر الخسارة، و هذا التعهّد ممكن الانطباق مع مفهوم الضمان؛ إذ فيه يلتزم الضامن و يجعل عهدته مشغولة بجبر خسارة الشيء بعد تلفه، و جميع أقسام الضمان مشتركة في أنّه جبر خسارة على تقدير التلف. و هو الذي أشاروا إليه من أنّ الضمان معنى تعليقي في نفسه و ذاتي معناه التعليق، كالتعليق في الجملة الشرطيّة المطويّ في مؤدّاها، فالتأمين عقد ضماني، غاية الأمر هو بعوض، و العوضيّة و المقابلة هي بين إنشاء الضمان و العوض، لا بين بعض مفاد الضمان و العوض، أي لا بين جبر الخسارة على تقدير التلف و بين العوض، بل بين إنشاء الالتزام و التعهّد مع ذلك العوض؛ لأنّ الإقدام على الضمان يُرغّب فيه عقلائياً ببذل العوض.
بل لو كانت المعاوضة و المقابلة بين بعض مضمون الضمان و العوض لكان الضمان متضمّناً لمعنى المخاطرة و القماريّة؛ لكونه بذل عوض لجبر الخسارة على تقدير غير معلوم؛ لأنّ المعاوضة مقابلة بين المالين، إلّا أنّه في القمار المال الثاني محتمل غير معلوم التحقّق، لا سيّما أنّ في المقام مقدار الجبر أيضاً غير معلوم، و الحادث الذي سيقع على السيّارة أو على البيت مردّد القدر التلف و الخسارة فيه، فيكون الضمان على التقدير الثاني من قبيل تمليك مال بمال غير معلوم القدر على تقدير غير معلوم التحقّق، و هذه خاصيّة غالب موارد القمار الشائعة، و من ثمّ أشكل بعض العامّة على التأمين بأنّه قماري، و هذا الإشكال كما تبيّن ناشئ من ملاحظة التعاوض بين المالين، و سيأتي مزيد من البحث عنه في الإشكالات العامّة على التأمين.
مشروعيّة ضمان العهدة و الفعل
ثمّ لا بدّ في هذا التخريج من تمييز الضمان- المدّعى انطباقه على التأمين- هل هو من الضمان الاصطلاحي، و هو نقل ذمّة إلى ذمّة اخرى، أو هو ضمان الغرامة بالاتلاف