فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٢ - مسألة ٥ لا يجوز إيداع المال فيه بعنوان التوفير بشرط الحصول على الربح و الفائدة
الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ) [١] فتدبير امور العامّة هي حقّ اختصاص للَّه تعالى، و من ثمّ للرسول صلى الله عليه و آله، و من ثمّ للأوصياء عليهم السلام.
و على ذلك فلو فرض وجود الحكومة منتخبة من قِبل جميع الامّة بحيث كان اختيار تلك الحكومة تمام خيار الحرية للنّاس لما أوجب ذلك مشروعيّة و نفوذ تصرّفات تلك الحكومة.
مسألة ٥: لا يجوز إيداع المال فيه بعنوان التوفير بشرط الحصول على الربح و الفائدة
لأنّه ربا [٢]، و يمكن التخلّص منه بإيداع المال بدون شرط الزيادة بمعنى أنّه يبني في نفسه على أنّ البنك لو لم يدفع له الفائدة لم يطالبها منه، فلو دفع البنك له الفائدة جاز له أخذها بعنوان مجهول المالك بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله [٣].
و من هنا يظهر حال البنك المشترك، فإنّ الأموال الموجودة فيه داخلة في مجهول المالك، و حكمه حكم البنك الحكومي.
إن حكم الماتن على البنك المشترك بمجهول المالك يعزّز الإشكال الذي ذكرناه سابقاً من أنّ البنوك الأهليّة حتّى الأجنبيّة في أيّة دولة أموالها مشتركة مع الأموال الحكوميّة؛ إذ لا يمكن أن تعزل نفسها عن حركة المال بينه و بين البنك المركزي فتختلط الأموال، فالبنك الأهلي مشترك و حكمه حكم المشترك، إلّا أنّ الماتن لم يساو بينهما.
و توضيح ذلك: أنّ اليد المتولّية في البنك المشترك ليست هي يد المالك المحضة، بل هي يد مشتركة (يد مالكة و يد الحكومة الوضعيّة)، و هي يد لا ولاية
[١] سورة المائدة ٥: ٥٥.
[٢] الكلام هو الكلام في البنك الأهلي طبعاً، و لا يجوز أخذ الزيادة حتّى بناءً على صحّة التفرقة بين البنك الأهلي و الحكومي.
[٣] للدليل المذكور في المسألة ٢.