فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥١ - استواء التصرّف في الأموال العامّة على مجهول المالك مع القول بالملكيّة
ليست شرعيّة، و إن كانت شرعيّة بحسب القانون الوضعي أم ليست شرعيّة بحسبهما.
و بالتالي فتصرّفات البنك الحكومي أو أي مؤسّسة و شركة حكوميّة في الأموال حكمه حكم تصرّفات الدولة لا تفكيك بينهما، و إن كانت تلك العناوين قابلة لأن تتملّك كما هو الحال في بيت مال المسلمين، فإنّه لم ينازع أحد من الفقهاء في مالكيّته، و إنّما اختلف في نفوذ تصرّفات الحكومة و الدولة غير الشرعيّة في أمواله، و بالتالي اختلاطهم مع أموال آحاد المالكين من النّاس. فمنهم من بنى على مجهول المالك لعدم نفوذ تصرّفات الدولة لا لعدم مالكيّة بيت مال المسلمين و لا لعدم مالكيّة العناوين الاخرى ذات الشخصيّة الحقوقيّة (/ الشركات و المؤسّسات)، و منهم من بنى على نفوذ تلك التصرّفات تسهيلًا من المعصوم، الوليّ الحقيقي لعامّة المؤمنين و حفظاً للنظام الاجتماعي عن الهرج و المرج [١] لا لشرعيّة تلك الدول غير المنصوبة من قِبل الشارع.
فالكلام ليس في مالكيّة العنوان و لا في مالكيّة الحكومة كي يتخلّص من الورطة المزبورة بتصوير عنوان المالك، بل أنّ ذلك أمر مفروغ عنه، و هو بيت مال المسلمين (/ الخزينة الوطنيّة) و العناوين الطوليّة الاخرى، كما أنّ عدم ملكيّة الدولة للأموال أمر مفروغ عنه بين القولين، و إنّما الكلام في ملكيّتها للتصرّفات في الأموال، أى نفوذ تلك التصرّفات. هذا أوّلًا.
و ثانياً: أنّ مشروعيّة الحكومة و الدولة في مذهب الإماميّة منحصرة في الولاية النيابيّة عن المعصوم، و ليس التوكيل و الوكالة عن الامّة موجباً لمشروعيّة الحكومة؛ لأنّ ولاية الأمر ليست بيد الامّة و الناس، و إنّما هي بيد اللَّه (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ)* [٢] (الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ) [٣] (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ
[١] لاحظ كتاب ملكيّة الدول الوضعيّة.
[٢] سورة الأنعام ٦: ٥٧. سورة يوسف ١٢: ٤٠ و ٦٧.
[٣] سورة الكهف ١٨: ٤٤.