فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣ - قاعدة لا تبع ما ليس عندك
ففي البناء العقلائي يعتبرونه مديناً و بحسب القاعدة يعتبر البيع باطلًا، كما هو مفاد الروايات: «لا تبع ما ليس عندك» حالًا، و أمّا بيعه مؤجّلًا و نسيئة فلا بأس به؛ لأنّه قادر على التسليم، فالقاعدة مزيج من التأسيس التعبّدي و الإمضاء.
و قد تقدّم أنّ المضاربة عند جماعة، منهم السيّد الخوئي رحمه الله، ليست على مقتضى القاعدة لأنّها إمّا من باب تمليك ما ليس عنده أو التعليق في التمليك، و قد أشكل عليه بأنّ قاعدة لا تبع ما ليس عندك إشارة إلى البناء العقلائي و ليست زائدة عليه، و ليس فيها تأسيس جديد، و لكن بيّناه في مفاد الروايات ظهر أنّ هذا الإشكال ليس في محلّه، بعد فرض عموم القاعدة و شمولها لغير البيع، و أنّ مضمون القاعدة ليس إرشاديّاً.
قد أنجز الكلام في الجهات التالية: الاولى: في سند الرواية. الثانية: في مفادها. الثالثة: في عموم القاعدة للكلّي و الشخصي. الرابعة: في أنّها تعبّديّة بمعنى التعديل للبناء العقلائي لا أنّها تأسيس من رأس.
و كلّ ذلك كان مقدّمة للبحث عن الجهة الخامسة، و هي تعميم القاعدة إلى غير البيع، و أنّها تختصّ بالبيع أو تعمّ كلّ ما فيه التمليك؟ فالتعبير ب «لا تبع» يراد به خصوص البيع أو مطلق التمليك؟ و نظير هذا البحث عُقد في قاعدة الغرر، حيث أنّ مدركها: نهي النبيّ صلى الله عليه و آله عن بيع الغرر، و أنّ النهي عن الغرر هل هو يعمّ كلّ العقود أو يخصّ البيع؟
قد يستظهر التعميم كما تمايل إليه السيّد الخوئي رحمه الله، و نسب إلى كثير من كلمات الفقهاء- و قد ذكرها الشيخ رحمه الله في المكاسب- أنّها في البيع، بل و في كلّ المعاوضات، و إنّما بحثوها في البيع و بنوا عليها في غيره و ذلك لوجوه:
١- كون البيع بمعنى التمليك، و قد عرّف بذلك في اللغة، غاية الأمر قيّد بتمليك الأعيان، فالبيع في الحقيقة تمليك خاصّ، و هو الواقع على العين، فمن هذه الجهة تشترك معه عدّة ماهيّات معامليّة متضمّنة للتمليك الواقع على العين.
نعم، الصلح قد يقع على عين يتضمّن التمليك، و لكنّه بالذات ليس تمليك