فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٤ - قاعدة لا تبع ما ليس عندك
العين، بل هو تسالم على ملكيّة العين، فإذن البيع ليس شيئاً غير التمليك، فالعبور عن النوع إلى الجنس ليس مستبعداً، فإذا كان البيع تمليك العين فهذا المعنى متحقّق في بقيّة العقود و إن لم تكن بيعاً فالهبة تمليك عين بلا عوض، و لا بُعد في إلغاء خصوصيّة كون التمليك بالعوض؛ لأنّ الوصف في القاعدة يشعر بالعلّيّة و هو لزوم العنديّة، و هو مناسب لحيثيّة التمليك في البيع الذي هو بمثابة الجنس لا الصورة النوعيّة لمجموع البيع، لا سيّما أنّ البيع في مقابل الشراء يعرّف بتمليك العين من طرف و الشراء بتملّك العين بعوض، فشرطيّة (العنديّة) مناسبة للتمليك المأخوذ في البيع بمثابة الجنس.
٢- إنّه قد استعمل في الروايات كثيراً لفظ (البيع) في الإجارة، و ذهب جماعة من الفقهاء، كالآخوند رحمه الله إلى أنّ الإجارة أيضاً تمليك عين على وجه مخصوص، أي لينتفع بها فقط لا لينقلها أو ليبقيها كالبيع في قبال التعريف الآخر في الإجارة بأنّها تمليك المنفعة، و الاستشهاد يتمّ على كلا القولين، فالإجارة إمّا بيع خاصّ أو تمليك المنفعة، و قد استعمل لفظ البيع فيها، فإنّ البيع يكون كناية عن التمليك في الثاني و استعماله حقيقي على الأوّل.
٣- عموم عنوان الموضوع (ما ليس عندك) الذي هو إمّا بمعنى ما ليس بمالك شرعاً، أو ما هو غير قادر على تسليمه، و ليس في ذلك نفي كون البيع هو أبرز طرق التمليك و أقواها، فإنّه قطع رقبة العين كاملًا، بل المراد أنّ البيع و إن كانت له خصوصيّة و أهمّية بالنسبة إلى غيره، و لكنّ الظاهر من الروايات أنّ مدار النهي عن البيع لكونه غير مالك شرعاً أو غير قادر على تسليمه، و أنّ حكمة النهي لا علّته هي قطع النزاع بالضمان القانوني من نفس شرائط المعاوضة لتأمين الوفاء بالعوض؛ إذ القواعد الشرعيّة الواردة في المعاملات ليست تعبّديّة محضة [١]، و إنّما هي قواعد
[١] للتعبّد اصطلاحات: تارة بمعنى ما لم يعلم ملاكه، و تارة بمعنى ما يلزم به الشرع، ل لا و اخرى بمعنى ما يؤسّسه الشرع، و اخرى بمعنى ما يمضيه الشرع.