فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦ - قاعدة لا تبع ما ليس عندك
فبعض الشروط يقال هي شروط لتأهّليّة البيع، فضلًا عن الصحّة الفعليّة (أي شروط الماهيّة)، و بعض الشروط شروط وجود البيع، و الشروط المأخوذة في تأهّليّة البيع لا يمكن فيها فرض تبدّل الحال إذا لم يقع البيع واجداً لها خالياً عن الموانع من ذلك النمط، فلا بدّ من إنشاء بيع آخر جديد و بيع الغرر من هذا القبيل.
نعم، قيل: إنّ الغرر ليس من موانع أصل الصحّة التأهّليّة للبيع، بل عدمه من شرائط الوجود الفعلي، لكنّ القائل به شاذّ، و حينئذٍ نقول: إنّ في مفاد «لا تبع ما ليس عندك» قولين:
الأوّل إنّها من شروط الوجود، و الآخر إنّها من شروط الصحّة التأهّليّة، فلو باع ما ليس عنده فلا يصحّ البيع، و لو ذهب و اشتراه و صار عنده فلا بدّ من تجديد البيع بخلاف من يقول إنّها من شرائط الوجود نظير القبض في الهبة لو لم يتحقّق ثمّ وجد، فحينئذٍ لا مانع من الصحّة الفعليّة. و الظاهر أنّ «لا تبع» من الشروط التأهّليّة لا من الشروط الوجوديّة، و إن ذهب الشيخ؟؟ إلى كونه من الشروط الوجوديّة، و استشهد بموارد متعدّدة صحّح البيع فيها مع كون البيع حين الإنشاء غير متوفّر على هذا الشرط، و لم يكن عند البائع ثمّ بعد ذلك وجد فصحّح البيع، و لكنّ الصحيح أنّه من الشروط التأهّليّة وجهه أنّه لو كان من قبيل شروط الوجود لكان على مقتضى القاعدة أن يصحّ إذا وجد، فكان من اللازم تنبيهه عليه السلام على ذلك بينما إطلاق النهي في الروايات مفاده خلاف ذلك نظير ما في صحيحة عبد اللّه بن سنان: عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال:
«لا بأس بأن تبيع الرجل المتاع ليس عندك تساومه ثمّ تشتري له نحو الذي طلب ثمّ توجبه على نفسك ثمّ تبيعه منه بعد» [١].
فلو كان من الشروط التأهّليّة لتعيّن أن يقول عليه السلام: «لو بعته قبل أن تشتري ثمّ اشتريته
[١] ب ٨/ أبواب أحكام العقود/ ح ١. رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن عبد اللّه بن سنان.