فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٨ - أمّا مثال الرهن
و تحليل تلك الأمثلة كالتالي: حيث أنّ تلك الأمثلة منبّهة لخلق سلطنة للغير على الملك مع بقائه للمالك فليس الغرض من ذكرها النقض بها بقدر ما هو تحليلها و الاستفادة منها لموارد اخرى.
أمّا مثال الرهن:
فَيُنشأ فيه سلطان الغير على ماله، و هو نحو تجزئة في السلطان، و هل الذي يُنشأ أوّلًا و بالذات هو تجزئة السلطنة كما قاله البعض في تعريف الرهن، نحو من تحجير المالك على نفسه و إعطاء السلطنة للغير.
أو أنّ الرهن إنشاء وثيقة على الدين، و بتبع ذلك تحدث تجزئة السلطنة على الملك- كما ذهب إليه المشهور- و هو الأصحّ، لا أنّه بالذات يُنشئ تجزئة السلطنة على الملك، بل الوثيقة على الدين، و مقتضاه جعل تلك العين سداداً للدين في صورة امتناع المالك عن التسديد، فمقتضاه إبقاء العين بنحو لا يتصرّف فيها المالك و لا ينقلها إلى أن تحصل نهاية مدّة الدين، فإن لم يسدّد فيتمّ التسديد بتلك العين. فهو ليس بتجزئة في السلطان بالذات، بل اشتراط عدم تصرّف المالك بأن لا يبيعها و لا ينقلها، و الإذن في ما إذا حلّ أجل الدين بأن تباع في تسديده فيتمّ بذلك نحو استيثاق للدين و العقد و إن كان مشارطة من الطرفين متقابلة، إلّا أنّه لا مانع من كون مؤدّاه مثل هذا المفاد في ماهيّة الرهن.
و كذلك الحال في الحبس المقابل للوقف، كحبس السكنى أو الرقبى أو العمرى، فإنّه نحو من التحجير من المالك (كما قيل فيه: حبس العين و تسبيل المنفعة و إن كان ذلك تعريفاً لكلّ موارد الوقف)، فحبس العين هو أنّ العين تقف و تسكن في ملك المالك لا تنتقل و لا تُنقل، لكنّ المنافع المتجدّدة، كالماء المتجدّد من العين الجارية و مورد الوقف يجعل كسبيل و مجرى لها، فهو نحو من تحجير سلطنة المالك على الملك، و من ثمّ كانت القاعدة الأوّليّة في الوقف هو بقاء العين على ملك الواقف، فهو تحبيس العين بلحاظ المنفعة.
لكن يمكن أن يقال: إنّ مؤدّى الوقف أوّلًا و بالذات تمليك منافع العين لا في وقت