فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٢ - حقيقة واسطيّة النقد بين الأشياء
فإنّ المحمولات الفقهيّة إذا كانت موضوعاتها خاصّة، فيجب تحليل ذلك الموضوع من العلم التخصّصي الباحث حوله و ملاحظة أنّ الشارع هل أخذ الموضوع بحدوده الواقعيّة أو غير ذلك، و هذا بحث آخر لكن بادئ ذي بدء لا بدّ من التفحّص التخصّصي في الموضوع.
و بعبارة اخرى: أنّ مراحل استنباط الحكم الشرعي الأوّلي- كما هو مقرّر في علم الاصول- هو البحث أوّلًا عن الحقيقة اللغويّة، و هي الرابطة بين اللفظ و مجمل المعنى، و هو ما الشارحة.
ثمّ عن الحقيقة العقليّة ثانياً، نظير بحث الصحيح و الأعمّ، و هاهنا يأتي دور العلوم التخصّصيّة الباحثة في موضوعات الأبواب الفقهيّة.
و ثالثاً: البحث عن الحقيقة الشرعيّة فيما لو كان للشارع معنى مستحدث للفظة.
و رابعاً: البحث عن المعنى المستعمل في الألفاظ الواردة في الأدلّة بحسب القرائن الخاصّة، فقد يرفع اليد عن كلّ ما سبق بتوسّط القرائن الخاصّة، هذا فضلًا عن ما لو كان في الأدلّة عنواناً لفظيّاً آخر عن موضوع الحكم ممّا يوجب عدم حصر البحث حول اللفظ الأوّل، و لا بدّ من التنبّه إلى أنّ في البحث الثاني من الرجوع إلى المتخصّصين في الموضوع المراد الرجوع إلى أهل الخبرة الكاملين في ذلك التخصّص من ذوي الدرجة العالية لا المراهقين في المستوى العلمي.
نعم، قد يحدث بين المتخصّصين اختلاف في تشخيص الموضوع، و هذا بخلاف ما إذا اتّفقوا على تحليل ظاهرة معيّنة، فيؤخذ بكلامهم، إلّا إذا تيقّن خطأهم و هو من باب الرجوع إلى أهل الخبرة و كثير من الباحثين في هذا الموضوع استشهدوا بموارد جزئيّة، و الحال أنّ الموضوع أخذ بُعداً معقداً، و انتشر في حياة المجتمع بشكل عريق، و لا يمكن البحث عنه بمجمل العرفيات.
ثمّ إنّ في التضخّم أربع ظواهر و حالات:
الظاهرة الاولى: أن تقوم نفس الدولة بطبع أوراق أكثر من المقرّر- خلاف القرار