فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١ - الحيلة الثالثة أخذ الزيادة على عملية الإقراض
و بسبب الإتلاف، بل يحتمل أن يكون من باب المعاوضة.
و عمدة المناقشة في هذا الإشكال هي: أنّ ماليّة الأشياء على نمطين: طبعيّة و قانونيّة؛ لأنّ بعض الأشياء يبذل بازائه المال لاحتوائه على صفات ذاتيّة و منافع تكوينيّة، كالدار، فإنّها بطبيعتها يرغب فيها العقلاء، فماليّتها طبعيّة، و كذا ماليّة أكثر الأشياء.
و بعض الأشياء يتّصف بالماليّة بسبب القانون، كالوثائق و السجلّات، فإنّ منافعها ليست تكوينيّة طبعيّة، بل لا يُرغب فيها لو لا القانون و الجعل.
و كذلك الحقوق الشرعيّة، فماليّة بعضها طبيعيّة و اخرى قانونيّة، بمعنى أنّ ماليّتها قد جاءت من ناحية طبيعة العين أو الشيء الذي تعلّق به الحقّ و المنافع التي تعلّق الحقّ بها، و بعض الحقوق ماليّته ليست بطبيعيّة و إنّما هي بسبب القانون.
و هذه الماليّة القانونيّة أيضاً على قسمين:
قسم منها ماليّته تنجيزيّة، فإذا أتلفه متلف يكون ضامناً لماليّته، و قسم منها تعليقيّة، فلا يكون ضامناً لماليّته إذا أتلف قبل التعاقد عليه.
فإنّ بعض الوثائق الموجودة إذا أتلفها متلف لا يكون ضامناً لماليّتها، و إن كان حرم صاحبها من فوائد قانونيّة، مثل (الصكّ)، فإنّ ماليّته قانونيّة تقديريّة، و لا يكون الضمان لنفس الشيء، و إنّما الضمان لأمر آخر، و هو تلف أصل المال بسبب إتلاف الصكّ، و أمّا إذا لم يسبّب إتلاف الصكّ تلف المال الأصلي، فلا ضمان في البين بسبب إتلاف نفس الصكّ.
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ الجعالة ماهيّتها تقع على هذه الأقسام العديدة من الأموال كلّها، و هذا من خصائص الجعالة.
أمّا البيع و الإجارة فلا يقعان على القسم الأخير من الأموال التي ماليّتها تقديريّة، بخلاف الجعالة و الصلح.