فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - الحيلة العاشرة الوكالة في ايقاع المضاربة
بحث عن مدى جدوائيّة هذه الحيلة كنظام آلي متحرّك يستعيذ به البنك عن الربا- فيكون بديلًا عن البنك الربوي؛ إذ قد أشرنا في المقدّمة أنّ الحيلة التي يتوصّل إليها الفقهاء يجب أن تكون مستوفية للحاجات الماليّة في السوق العصري في حين أنّها تكون شرعيّة.
هذه خلاصة الفكرة، و حيث أنّ البحث حولها طويل الذيل، فلا بدّ من التوضيح و التبيين الصافي [١] الذي أورده رحمه الله في المقام: «تتكوّن الموارد الماليّة للبنك عادة من رأس المال الممتلك للبنك (أي رأس المال المدفوع، مضافاً إليه الأرباح المتراكمة غير الموزّعة) و من الودائع التى يحصل عليها، و يتمثّل فيها الجزء الأكبر من موارده.
و تنصبّ أهمّ نشاطات البنك الربوي على الاقتراض بفائدة أو بدون فائدة- فإنّ قبوله للودائع الثابتة اقتراض بفائدة، و قبوله للودائع المتحرّكة اقتراض بدون فائدة- ثمّ الإقراض بفائدة أكبر.
و يتكوّن دخله الربوي من الفائدة التي يتقاضاها- في حالة اقتراضه بدون فائدة- أو من الفارق بين الفائدتين في الحالة الثانية.
و يستمدّ البنك الربوي أهمّيته في الحياة الاقتصاديّة من كونه قوّة قادرة على تجميع رءوس الأموال العاطلة بإغراء الفائدة التي يعطيها للمودعين، و دفعها إلى مجال الاستثمار باسم قروض لرجال الأعمال و مختلف المشاريع التي تحتاج إلى تمويل.
و على هذا الضوء نعرف أنّ العلاقة التي يمارسها البنك مع المودعين من ناحية، و مع المستثمرين من ناحية اخرى، هي علاقة وسيط بين رأس المال و العمل إذا نظرنا إلى طبيعتها الاقتصاديّة.
و أمّا إذا نظرنا إلى طبيعتها القانونيّة- أي إلى الصياغة القانونيّة لتلك العلاقة في
[١] نظراً لأهمّية هذه الحيلة التي ذكر أنّها معتمدة لدى البنوك في ايران، و بسطنا الكلام فيها كي يتمّ تحقيق حالها بعمق و وضوح.