فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٨ - بحث في التعليق
هذا كلّه في ما إذا كان الإنشاء بصورة التعليق لفظاً أو لبّاً، سواء كان التعليق على أمر معلوم التحقّق أو مجهوله، حالي أو استقبالي.
بقي تقرير آخر: و هو أن لا يأتي بصورة التعليق، بل يقول: «بعتك الدار يوم مجيء زيد أو يوم الجمعة»، أي إتيان الشيء المعلّق عليه بصورة الظرف أو القيد لا التعليق.
و قد بحث فيه الأعلام و ذهب النائيني رحمه الله إلى أنّ حكمه كالتعليق، و علّل ذلك بأنّ القيود طُرّاً شروط و الشروط طرّاً قيود، و الجملة الحمليّة ترجع إلى الشرطيّة و بالعكس، فهذا التقدير (/ أي التقييد الظرفي غير التعليقي) يرجع إلى التقدير الأوّل مطلقاً، و لكنّه ليس بتامّ، و الوجه فيه أنّ التقييد في الحمليّة يختلف عن التقييد التعليقي في الشرطيّة، و أنّ الجملة الحمليّة لا ترجع إلى الجملة الشرطيّة التعليقيّة.
نعم، الجملة الحمليّة ترجع إلى الشرطيّة التي بصورة الشرط، و ليست شرطيّة، و يطلق عليها عند الاصوليّين بالفرض عند الفرض كالمصدّرة ب (إذا)- الظرفيّة- فهي حقيقة ظرفيّة يعني في ظرف مجيء زيد يتحقّق الجزاء.
و ذهب غير النائيني إلى المغايرة بين التقييدين، و هذا هو الصحيح لاختلافه لبّاً عنه، إلّا إذا كانت هناك قرائن معيّنة دالّة على أنّ القيد غير التعليقي يراد منه القيد التعليقي، و لكنّه خروج عن البحث و الفرض. و محلّ الكلام في القيد غير التعليقي صورة و لبّاً، فلنا دعويان:
الاولى: إنّه ليس تعليقاً، فلا يُبطل من هذه الجهة.
و الثانية: إنّ بعض صوره باطل لجهات اخرى، و لا بدّ بيان ضابطة تلك الجهات.
أمّا الدعوى الاولى: فلأنّ القرض لبّاً ليس تعليقاً و إناطة للمنشأ، بل المُنَشإ قد أنشئ بنحو يكون فعليّاً و إن كان متعلّقه أمراً استقباليّاً، فقول الموجب: «أنت وكيلي يوم الجمعة» وكالة فعليّة متعلّقها مورد فعلٍ يوم الجمعة، و كذا قول الموجِب: «بعتك الدار يوم الجمعة» نظير تصريحه «بعتك الآن الدار يوم الجمعة»، فهو بيع فعلي للدار المحصَّصة بذلك القيد.