فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩ - بحث في التعليق
الدعوى الثانية: إذا لم يكن التقييد المزبور تعليقيّاً كما أنّه ليس قيداً للماهيّة المعامليّة و لا لإيقاع المعاملة فلا بدّ أن يكون قيداً لأمر ما، فالمحقّق النائيني رحمه الله يدّعي أنّه قيد لها، و يرجعه إلى السابق، و أمّا- بناءً على ما تقدّم من أنّ الصحيح عدم رجوع الحمليّة إلى الشرطيّة- فهو قيد لمتعلّق الماهيّة المعامليّة لا لنفس الماهيّة الإنشائيّة، فالقيد لا يرجع إلى نفس (آجرت) أو (طلّقت)، بل يرجع إلى متعلّقاته الاخرى.
ففي الموارد التي ليس القيد تعليقيّاً، أي ليس راجعاً إلى ماهيّة معامليّة، بل راجع إلى متعلّق الماهيّة و موردها و موضوعها يتبيّن ثبوت الدعوى الاولى، أي أنّ المحذور ليس في التعليق، بل البطلان على القول به في بعض الصور هو لمانع آخر، و هو عدم قابليّة المتعلّق للتقييد بخلاف ما إذا كان قابلًا لذلك. و هذا محذور آخر غير التعليق.
أمّا الضابطة في بيان قابليّة المتعلّق للتقييد و التحصيص و عدم قابليّته فنقول: إنّ الملكيّة لا بدّ أن تنشأ مطلقة غير مقيّدة بزمان، فقول الموجب: «هذا ملكك يوم الجمعة» إن عنى ملكيّته لها مضيّقة بيوم الجمعة، فهذا لا محصّل له، إلّا بتضييق السبب للملكيّة بيوم الجمعة و انعدامه يوم السبت، و أمّا مع فرض وجود السبب بنحو مطلق فلا يُعقل وجود المسبّب بنحو مقيّد، فالملكيّة تبدأ في الوجود بوجود سببها لا بقيد أو حدّ زماني وراء وجود السبب.
و الوجه في ذلك أنّ الأعيان لا تتحصّص في وجودها الجوهري بالزمان من حيث وجودها الجوهري، و إن تحصّصت من حيث العوارض، فلا تتعدّد في أصل ذاتها بلحاظ الزمان، و إن تعدّدت في أوصافها بلحاظه، و هذا بخلاف باب الإجارة، فإنّ منفعة العين تتعدّد بتعدّد الظرف الزماني و بتبعها تكون ملكيّة المنفعة قابلة للتقييد.
ففي إيجاب الإجارة يقول: «آجرتك داري الآن بكذا لسكنى الشهر القادم»، و كذلك الحال في الوكالة، يقول الموجب: «وكّلتك الآن في فعل كذا يوم الجمعة»، و أمّا في نقل الأعيان فالملكيّة مطلقة بإطلاق السبب، و بإطلاق وجود العين و ملكيّة الأعيان غير الزمانيّة فلا يمكن تقييدها به بنحو الظرف الزماني إلّا بتقييد سببها كما في التعليق،