فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٧ - إشكالات و تقريبات
في الماء لدى البحر و في الصحراء، فكذلك يقرّر الضمان في المقام كما تقدّم تفصيله.
و أمّا وجه قولهم بالضمان في المثلي بالمثل، فباعتبار أنّه أحفظ للشيء من القيمة، و من شيء آخر مغاير، و من ثمّ قد يصوّر في ضمان المثلي بالقيمة، ففي النقد المثل فيه هو النقد من نفس العملة اتّحدت الفئة أم اختلفت بعد كون المجموع متّحد- إلّا في بعض الموارد- و الفئة الجديدة منها ليست احفظ لها من باقي الأشياء، بل لا بدّ في حفظها و ثباتها أن تضمن ماليّتها في ضمن شيء آخر ثابت الماليّة حتّى لا يتلف شيء منها.
و الماليّة هي صفة ممثّلة للصفات، و المفروض أنّه هناك ضمان للصفات، فهناك ضمان للماليّة. و ما ذكرنا من الأمثلة في فتاوى المشهور هي الشاهد على الضمان في هذا القسم و تبيانها بنفس النكتة التي ذكرناها.
إشكالات و تقريبات
ثمّ لا بدّ من بيان الإشكالات الواردة في المقام و الجواب عنها:
الأوّل: المفروض أنّ المثلي يحفظ بالقيمة، و لكنّ القيمة النقديّة أيضاً معرّضة للتغيّر، و الفارق المالي فهي بنفسها بعد ما كانت ملجأ صارت موجبة للاضطراب بعدم الثبات.
و فيه: أنّ الصفة الماليّة ليست هي عين ذوات الأشياء، و إنّما هي صفة تعرض على السلع، و لها تقدير و تواجد حقيقي، سواء كان نقد في البين في الاجتماع البشري أم لم يكن. فالصفة الماليّة لها وجود و تقديرها أيضاً له وجود، فلذا ذكرنا أنّ النقد ليس إلّا عياراً و ميزاناً لتلك الصفة لا أنّه عين تلك الصفة، و لذا لو فرضنا أنّ كلّ النقود كانت معرّضة للتغيّر و عدم الثبات، فلا يعني ذلك أنّ القيمة و التقدير المالي و وحداته ليست لها ثبات، و لا أنّ ذلك يستلزم عدم تعيّن وحدة القدر في الماليّة في نفس الأمر، كما هو الحال لو لم يكن هناك وحدة قياسيّة للمساحة لا يعني ذلك أنّ المساحة ليست