فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣ - و أمّا عمليّة الجعالة في هذا الحلّ فأورد عليها بإيرادات
المركزي مع سائر البنوك نسبة العين مع القنوات، يرجع إليه الفائض و يكمل به الناقص. و هذا الأخذ و الإعطاء نوع استقراض بين البنوك، و يتحقّق غالباً في الذمّة و الاعتبار.
٤- أصل فكرة وجود البنك في القرون الأخيرة هو لتبديل السيولة بالذمّة، و انعقاد التجارات الضخمة و الطائلة على صعيد الاعتبارات لسهولتها.
فتحصّل من جميع ذلك أنّ هذه الفكرة و إن بنيتْ على أساس الوكالة، و لكن ترجع في الحقيقة- بناءً على واقع الحركة المصرفيّة- إلى القرض فترتطم في الربا.
و أمّا عمليّة الجعالة في هذا الحلّ فأورد عليها بإيرادات
الأوّل: إنّ الحصّة المأخوذة بعنوان الجُعل مجهولة من حيث القدر، لعدم العلم بمقدار الربح حتّى نعلم عُشره- مثلًا- أو نسبة اخرى منه، فتبطل.
و أجاب السيّد الصدر عنه بأنّ الجهل بالمقدار- مع ضبط النسبة- لا يضرّ في الجعالة؛ لأنّ الضابط في صحّة الجعالة هو أن لا يؤدّي إلى النزاع، و هذا كافٍ لوجود ضابط لرفع النزاع، و هو النسبة المئويّة.
الثاني: قالوا في الإجارة: إنّ الأجير يملك الاجرة بنفس عقد الإجارة، فلا بدّ أن تكون قابلة لذلك حين العقد، إمّا بأن تكون شيئاً خارجيّاً مملوكاً للمستأجر بالفعل، فيملكه الأجير بالعقد، و إمّا بأن تكون شيئاً ثابتاً في ذمّة المستأجر للأجير، و هذا يجري في باب الجعالة أيضاً، و عليه فلا تعقل الجعالة في النسبة المئويّة من الربح؛ لأنّ المفروض أنّها توجد في المستقبل، لا هي شيء خارجي مملوك بالفعل للمودع حتّى يملّكه للبنك بعقد الجعالة، و لا هي شيء يفرض في ذمّته، بل هي شيء سوف يملكه في المستقبل، فلا تعقل الجعالة بها.
و أجاب الصدر رحمه الله عنه: بأنّ باب الجعالة غير باب الإجارة في هذه الجهة، فإنّ المجعول له لا يملك الجُعل بنفس إنشاء الجعالة من الجاعل، بل بعد إنجاز العمل