فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٧ - التعامل الربوي مع الكافر
صارفة لكلمات القوم عن ظاهرها بإرادتهم أنّه من باب الاستنقاذ. و الشاهد على حمل الرواية الثالثة على الذمّي امور:
الأوّل: لفظ «أهل حربنا» في الرواية الثانية المجوّزة مقيّد، و لفظ «المشركون» مطلق في الرواية الثالثة الناهية، و المقيّد يقدّم على المطلق.
الثاني: إنّ أهل الحرب فيء لكلّ المسلمين لا لواحد دون واحد، و لكن بالاستيلاء لا يتملّك المسلمون مع المستولي، بل يتملّك هو وحده، فينطبق عقد الجواز في الرواية على الحربي، و إن لم يذكر في النصّ؛ إذ المستولي أحقّ من غيره.
و بعبارة اخرى: أنّ أهل الذمّة هم الذين يستوون فيه المسلمون؛ لأنّ الذمّة مقابل الجزية، و هي إمّا في الرءوس أو في الأراضى تضرب على شيء معيّن، فهذه الجزية لا يملكها شخص بخصوصيّة، فالرواية الثالثة في عقد النهي (ذيلها) مناسبة للذمّي و منطبقة عليه، فمسلك المشهور تامّ، أمّا مرسلة الصدوق فلم يفت بها المشهور. هذا تخريج لفتوى المشهور بحسب الروايات.
الثالث: قوله في رواية زرارة: «إنّما الربا فيما بينك و بين ما لا تملك»، يفيد ضابطة عامّة مقتضاها جواز الربا مع الحربي و حرمته مع الذمّي؛ و ذلك لأنّ المراد بالملك إمّا الملكيّة بالفعل أو بمعنى التسلّط و السيطرة، بقرينة أمثلة «ما تملك» «الرجل و ولده» أو «عبده» أو «أهله».
و لذلك تبادر للراوي المشركون في ذيل الرواية، حيث أخرج الإمام عليه السلام المشركين لأنّهم على شركة بينه و بين غيره قرينة واضحة على أنّهم ليسوا هم أهل الحرب، و إنّما هم أهل الذمّة؛ لأنّ أهل الحرب ليسوا بنحو الشركة فيما بينه و بين غيره، بل بالاستيلاء يصير ملك المستولي لا ملك غيره.
و بعبارة اخرى: أنّ أهل الذمّة هم الذين لنا سيطرة عليهم بالفعل، حيث أنّهم مقهورون بدفع الجزية، و هذا بخلاف أهل الحرب، فإنّهم ليسوا تحت أيدينا بالفعل، فالظاهر أنّ ذهن الراوي قد انصرف في سؤاله عن المشركين إلى خصوص أهل الذمّة