فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠ - بيان الاحتمالات في مفاد تلك الروايات
الاحتمال يبطل استثناء القدر المعيّن، سواء كان الباقي بينهما أو كلّ الباقي للآخر، فاستثناء التقدير في الربح لا يسوّغ.
هذا من حيث الموضوع.
و أمّا من حيث المحمول: فالروايات هل هي بصدد بيان المضاربة بالتنبيه على معناها اللغوي و العرفي، أو تفيد معنىً شرعيّاً خاصّاً؟
فهنا ثلاثة احتمالات:
١- كونها في مقام بيان حقيقتها العرفيّة.
٢- كونها في مقام بيان حقيقتها الشرعيّة.
٣- كونها في مقام بيان حكم المضاربة لا ماهيّتها.
فعلى الاحتمال الأوّل لا يمكن استثناء القدر المعيّن؛ لأنّ الفرض أنّ حقيقتها العرفيّة هي السنبة الكسريّة في الربح، فلا يمكن هذا الاستثناء، و كذلك على الاحتمال الثاني من كونها في بيان الحقيقة الشرعيّة.
و أمّا على الاحتمال الثالث من كونها في مقام بيان حكم المضاربة، فهذا الحكم- كما ذكروا في الخيارات في بحث الشرط المخالف للكتاب و السنّة- تارة طبعي اقتضائي شأني و تارة فعلي.
و يقصدون من الأوّل الحكم الذي يمكن أن يشترط خلافه و يرتفع ذلك الحكم، مثل جواز الهديّة فهو حكم للهديّة، و لكن إذا اشترط لزومها تكون لازمة، فعلى ذلك جواز استرداد الهدية حكم اقتضائي، يعني أنّ طبع العقد يقتضيه و لكن لا يقتضيه بنحو الحتم، و إنّما طبعه هكذا لو لا الموانع و الطوارئ، بخلاف الحكم الفعلي المطلق الذي لا يمكن أن يتخلّف، كاللزوم في النكاح الذي لا يمكن أن ينفكّ عنه، إلّا ما استثناه الشارع بدليل، فلا يستطيع المتعاقدان في النكاح أن يشترطا الخيار في الفسخ؛ لأنّ اللزوم حكم فعلي مطلق.