فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٦ - الأوّل هل العقود المركّبة هي عقود متعدّدة مزدوجة
التعدّد بحسب أصناف موارد العقود، بل قد يكون عقد يجمع موردين أو أكثر.
و أمّا تتميم الوجه المزبور بكون العقود المستجدّة مختلفة في العنوان دون المعنون مع الماهيّات القديمة، و في بعضها تكون مركّبة منها، فهو تامّ في الجملة.
لكن كلّية هذا المطلب عهدتها على مدّعيها، و الاستقراء المدّعى غير تامّ، أي مانع من تجدّد العقود الجديدة بحيث لا ترجع إلى تركيب الماهيّات القديمة؟
إن قلت: مع شمول (أَوْفُوا) للعهود و العقود القديمة المفردة، فلا تشمل العقود الجديدة المركّبة بالتلفيق منها؛ إذ لازمه شمول الدليل للشيء الواحد مرّتين.
قلت: شمول (أَوْفُوا) للعقود الجديدة يغاير شمولها للمجموع المركّب، فهو شامل للأبعاض، و لكلّ عقد عقد موجود في الماهيّة المركّبة، غاية الأمر يشترط في العقد الأوّل عقد ثاني، و في الثاني عقد ثالث، و يكون شمول (أَوْفُوا) لكلّ على حدة، لكنّ ذلك في ما إذا رجع العقد الجديد إلى العقود القديمة، و لو بالتلفيق و التركيب بخلاف ما إذا لم يرجع ماهيةً، و إن كان ديدن الفقهاء غالباً أن يجهدوا أنفسهم أوّلًا في إرجاع العقود الجديدة إلى العقود القديمة، فإن لم يمكن قرّروا للعقد المستحدث ماهيّة جديدة، فالكبرى- على أي تقدير- تامّة و هي عموميّة (أَوْفُوا) لكلّ العقود.
تنبيهان
الأوّل: هل العقود المركّبة هي عقود متعدّدة مزدوجة،
غاية الأمر قد اشترط في ضمن الأوّل عقد ثاني... و هكذا، أو أنّها ماهيّة بسيطة واحدة تفيد مفاد مجموعة من العقود؟
ذهب البعض إلى الثاني، و أنّ اشتراك المفاد لا ينفي بساطة العقود المستجدّة، و من ثمّ قالوا بأنّ تلك العقود- كالتأمين- عقد جديد لا يرجع إلى القديمة، غاية الأمر تترتّب ثمرات و آثار عدّة من العقود القديمة في قالب عقد واحد.