فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧ - مسألة ٨ يأخذ البنك فائدة نسبيّة من فاتح الاعتماد إذا كان قيامه بتسديد الثمن من ماله الخاصّ
تأخير الديون، و ردّ عليهم القرآن (وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا) [١]، أي إنّ ماهيّة الربا غير ماهيّة البيع كما بيّناه مفصّلًا فيما سبق.
و هاهنا البنك حين ما يدفع الثمن من ماله الخاصّ، لا يُقرض المشتري أوّلًا لتكوّن الزيادة في القرض، بل يسدّد البنك الثمن- الذي هو دين للمصدِّر- بأمر من المستورد فيكون دين البنك في ذمّة المستورد بسبب الأمر الضماني الموجب للاتلاف فيكون ديناً متولّداً من ضمان غرامة الاتلاف بالتسبيب بتوسّط الأمر، فتكون الزيادة للتأخير في ذلك الدين في غير عقد القرض، إلّا أنّ ذلك لا يخرج الزيادة عن كونها فائدة ربويّة.
و يمكن تخريج الاعتمادات بوجوه اخر:
منها [٢]: أنّه من باب الجعالة على أنّه إذا أدّى عنّي ديني أن أدفع له أصل المال و الزيادة المقرّرة، فيكون التاجر ضامناً للبنك ما دفعه عنه إلى الشركة و ضامناً له الزيادة المقرّرة المأخوذة بإزاء هذه العمليّة من تسجيل البضاعة باسم البنك و تسجيلها بعد تسليم المبلغ باسم التاجر و ما يتخلّل ذلك من عمليات توفّر على التاجر وقته.
و هذا التوجيه لا يخلو من إشكال: لأنّ الجعالة لا تحلّ مشكلة الربا؛ إذ الربا مشارطة لتأجيل الدين بزيادة، و الربا باطل، سواء دخل في المشارطة العامّة أو دخل في باب الصلح أو الجعالة، و هكذا، و سواء كان متعلّق الصلح أو الجعالة أم شرطاً ضمنيّاً.
فإذا كان متعلّق الصلح أو الجعالة مفاده صريح ماهيّة الربا، أي تقابل الزيادة الأجل في الجعالة بأن يجعل متعلّقاً لها أو بعضاً من متعلّقها، كما قد يجعل متعلّقاً لصلح بأن يقول: «صالحتك على أن تؤخّر ديني إلى أجل بزيادة» لا كشرط ضمني فيؤدّي ذلك
[١] سورة البقرة ٢: ٢٧٥.
[٢] تخريج الفقيه الشيخ حسين الحلّي رحمه الله.