فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - أقوال العامّة في الحيل
لا و الاتّجاه الثاني: يذهب إلى أنّ الظروف الاقتصاديّة التي حرّم فيها الربا قد تحوّلت عمّا كانت عليه من قبل تحوّلًا جوهريّاً، و أنّ حكم الربا في العصر الحاضر ينبغي أن يختلف عمّا كان عليه في العصور السابقة، و قد مثّل هذا الاتّجاه الدكتور معروف الدواليبي فيقول في المحاضرة التي ألقاها في المؤتمر:
«إنّ الربا المحرّم إنّما يكون في القروض التي يقصد بها إلى الاستهلاك لا إلى الانتاج، ففي منطقة الاستهلاك يستغلّ المرابون حاجة المعوزين و الفقراء و يرهقونهم بما يفرضون عليه من ربا فاحش، أمّا اليوم و قد تطوّرت النظم الاقتصاديّة، و انتشرت الشركات، و أصبحت القروض أكثرها قروض الإنتاج لا قروض استهلاك، فإنّ من الواجب النظر فيما يقتضيه هذا التطوّر في الحضارة من تطوّر في الأحكام.
و يتّضح ذلك بوجه خاصّ عند ما تقترض الشركات الكبيرة و الحكومات من الجماهير و صغار المدّخرين، فإنّ الآية تنعكس و الوضع ينقلب و يصبح المقترض- أي الشركات و الحكومات- هو الجانب القوي المستقلّ و يصبح المقرض- أي صغار المدّخرين- هو الجانب الضعيف الذي تجب له الحماية».
و من العجيب ما ذهب إليه رئيس الاتّحاد الإسلامي ب (جاوة) من أنّ أحاديث الربا هي من وضع اليهود، أدخلوها على المسلمين بقصد الإضرار بهم عن طريق تحريم التجارة عليهم في الأصناف التي تجري فيها معظم المعاملات لتكون التجارة في أيدي اليهود.
و ردّ هذا الرأي الغريب من قِبل كثير من المعاصرين- راجع مجلّة القانون و الاقتصاد- (العدد ٩:
٤٣٦- ٤٤٦) طبقاً لنقل مصادر الحقّ (٣/ ٢٢١). هذا من جهة قول العامّة في حكم أصل الربا.