فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨١ - التعامل الربوي مع الكافر
الحقيقي مع المملوك، و لكنّ هذا الاستبعاد في غير محلّه؛ لأنّه نظير ما ذكروه في بيع السلاح من أهل الحرب أنّه جائز في غير حالة وقوع الحرب معهم، و كذلك كثير من العقود التي نصّوا على جواز إيقاعها مع أهل الحرب.
و نظير ما جرى من سيرة الرسول صلى الله عليه و آله قبل الذمّة و الهُدنة من اقتراضه منهم و معاملاته الاخرى معهم.
نعم، لو أنّ أهل الحرب مملوكين بالملكيّة الفعليّة، لكان لذلك الاستبعاد مجال؛ إذ هم لا يملكون إلّا بالاستيلاء، و الحال في المقام هو فرض الملكيّة بمجرّد العقد الربوي أو عقد البيع، و لذا لو اشترى مسلم من كافر متاعاً معيّناً و لم يقبضها منه- أي لم يستول عليها كي يقال إنّه تملّك بالاستيلاء- تملّك بمجرّد عقد البيع، فلا يجوز للمسلم الآخر وضع اليد عليه، مع أنّ المسلم الأوّل لم يستول على المتاع، بل عَقَد البيع عليه مجرّداً، فلو بنى على كون العقد صورياً لا يتملّك العين إلّا بالاستيلاء، فيجوز للمسلم الآخر أن يستولي عليها و يتملّكها.
رابعاً: لو كان أخذ الزيادة الربويّة من الحربي هو من باب الاستيلاء و الاستنقاذ لا التعاقد لكان ذلك جائزاً حتّى في الذمّي و المعاهد؛ لأنّ عقد الذمّة و المعاهدة لا يشمل الموارد التي يلزم أهل الذمّة أنفسهم بأحكام ضرريّة على أنفسهم- «الزمهم بما ألزموا به أنفسهم»- فالتفرقة بينهما و بين الحربي عند الأصحاب لا بدّ أن تكون مبنيّة على افتراق حكم ذات العقد لا حرمة ذات أموالهم، فالذمّي و المعاهد الذي يقدم على التعامل الربوي هو قد ألزم نفسه بذلك، و ألغى حرمة ماله، فتجري حينئذٍ قاعدة الالزام لو كان الربا صوريّاً.
هذا تمام الكلام في جواز أخذ الربا من البنوك الكافرة.