فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٤ - الوجه الثاني لتصحيح عقد التأمين وجه عامّ و كلّي هو الصلح
- و لو محتمل- فحينئذٍ يمكن إنشاء التراضي.
و هذا التعريف لم يرتضه كثير من المتأخّرين، فالصلح عندهم هو إنشاء للتراضي، سواء كان هناك نزاع أم لم يكن.
و القول بأنّ الصلح ليس عقداً مستقلّاً و إنّما هو عقد يتبع بقيّة العقود مردّه القول السابق من أنّ الصلح لا بدّ أن يكون في مورد قطع التنازع الفعلي أو المحتمل، فلا محالة يتبع بقيّة العقود، و لا ماهيّة مستقلّة له، و إنّما يؤدّي مؤدّى البيع أو الإجارة، و عليه فلا بدّ من تصوير أنّ ماهيّة العقد في نفسها هي ماهيّة أوّليّة صحيحة، ثمّ يعرض الصلح عليها، أي تنشأ بصيغة الصلح نظير ما قرّر في الشروط، فإنّ الشرط يشبه الصلح من وجوه، و لهما وزان واحد في الروايات، مثل أنّ شرط الصحّة فيهما:
«كلّ صلح خالف كتاب اللَّه» «كلّ شرط خالف كتاب اللَّه»، و كذلك الحال في كونها غير مشرّعة، و إنّما أمضيت صحّتها بعد الفراغ عن صحّة ماهيّة المشروط، فماهيّة المشروط لا بدّ فيها من الحلية و الصحّة في الرتبة السابقة على ورود الشرط، فكذلك الحال في الصلح قد أخذ في مورده الصحّة في الرتبة السابقة، و نظير ذلك في النذر، و من ثمّ أدرج الثلاثة في سياق واحد في الأدلّة، فيتبيّن من ذلك أنّ حال الصلح حال الشروط، حيث يجب أن تكون ماهيّة المشروط بنفسها صحيحة، سواء كانت ماهيّة شرط النتيجة أم شرط الفعل، فدليل الصلح و الشرط ليس وجهاً مستقلّاً لتصحيح الماهيّات الجديدة، بل لا بدّ أن تندرج الماهيّات الجديدة في الماهيّات الصحيحة أوّلًا، و من ثمّ تقرّر بالصلح وجوداً و لزوماً.
هذا كلّه على القول بالتبعيّة في الصلح، و أمّا على القول بأنّ ماهيّة الصلح مستقلّة و لا ربط لها ببقيّة الماهيّات المعامليّة كما لا تختصّ بتلك الموارد، فلا مانع من كون دليله وجهاً بحياله لتصحيح الماهيّات الجديدة، غاية الأمر لا بدّ أن يكون الصلح متوفّراً على الشرائط العامّة للعقود كأن لا يكون تمليكاً لمعدوم أو لا يكون فيه غرر و... و يكون الصلح هذا مؤدّاه مطلق التعهّد نظير مفاد الشرط.