فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - الأوّل إنّ الفرق بين المضاربة و القرض هو
المضاربات، فإنّ الدلّال يريد ببيعه أن يحصّل الفائدة، فلا يبيع المتاع إلّا بما زاد على السعر، فمن هذه الجهة يطمئنّ بالربح، و لكن في المضاربات يشكل هذا.
نعم، لو ضيّقنا عمل البنك بأن يقيّد صاحب المال عمل البنك بالوكالة في مضاربة رابحة، هذا لم يرد في كلام صاحب الاطروحة.
و فيه تأمّل من جهة أنّه فيه تقييد لعامل الجعالة بتقييد آخر، و إن كان يمكن تصويره بنحو لا يقيّد عمل عامل الجعالة بعمل آخر، لكن سوف يصبح للبنك حصّة الربح فقط في موارد الضمانات التي فيها الربح لا في مطلق المضاربات.
و أمّا الضمان الذي يقال في تلك الاطروحة- و هو ضمان التعهّد- فيثار فيه تساؤل و هو: أنّ هذا الضمان يكون في الموارد التي يكون الشيء في عهدة الطرف المعيّن و يخاف مالك تلك العين أنّ الطرف يفرّط أو لا يسلّمها، فحينئذٍ يطالب بالتعهّد من شخص آخر، و أمّا في الموارد التي تتلف فيها العين من دون تفريط، بل من جهة الخسارة الاتّفاقيّة، فهل ذلك الضمان التعهّدي أيضاً يتّسع لتلك الموارد؟ إذ ضمان التعهّد دليل إمّا الروايات الخاصّة، و إمّا السيرة العقلائيّة الممضاة.
فإذا كان دليله الروايات الخاصّة في باب الضمان فمؤدّاها هو في الموارد التي تكون العين مورداً للتعهّد العقدي السابق على ضمان التعهّد، و تكون العين في عهدة الطرف، ثمّ يأتي آخر و يؤكّد عهدة ذاك الطرف بعهدته، فموجبٌ ما سابق للضمان موجود في البين، و أمّا هاهنا فليس دَين و موجب للضمان في البين، فكيف يطالب بالتعهّد من أجنبي ليتحفّظ على ماليّة العين غير الموجودة.
و هذا بخلاف ما لو كان مدركه السيرة العقلائيّة، فقد تقرّر بأنّها على الأعمّ من ذلك.
و أمّا عمليّة المضاربة فوقعت فيها تساؤلات:
الأوّل: إنّ الفرق بين المضاربة و القرض هو
أنّ في المضاربة لا يكون عامل المضاربة ضامناً لرأس المال؛ لأنّ المال لا يصير ملكاً له، بل يبقى على ملك المالك،