فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٧ - الصفة الثالثة أنّه وسيط في المبادلات المعامليّة
للغطاء و الرصيد، فهذا لا ينافي كون الورقة النقديّة وثيقة، و إنّما المالية المتغيّرة هي لجهة الداعم.
نعم، هناك حالات فرضيّة و مفتعلة في الأوضاع الماليّة، فالتغيير في الورق النقدي مسبّب عن ممارسة نفس الدول المصدّرة عمليّات خاصّة لذلك، فهي حالات على خلاف الطبيعة الأولوية للنقد؛ لأنّ النقد جعل وسيطاً في المبادلات، و إذا ابتلى بهذه الحالات تصير وساطته فاشلة، فالماليّة المتغيّرة للغطاء هي في الحالات السليمة لا ماليّة الورقة، و أمّا الحالات السقيمة، فهي حالات غير قانونيّة، و الدولة نفسها تنزّل و تصعّد في القوّة الشرائيّة للنقد.
فالوحدة القانونيّة من الورق النقدي التي تقابل بكذا مقدار من المنتوج الوطني هو المقرّر المعيّن في الحالات السليمة و وساطة النقد تكون في هذا المجال، و من ثمّ بحث في العدالة الماليّة أنّ الميزان العادل في الورق النقدي ما هو؟ و كيف ينشأ التضخّم في السيولة و هلم جرّاً؟
و إنّه إذا سحبت السيولة من السوق فتزداد القيمة الماليّة للنقد، و إذا طبعت مقادير أكثر فأكثر من الورق النقدي فتتنزّل، و هذه الحالات لا ربط لها بغير الغطاء، بل مرهونة لسياسات الدول الماليّة و مرهونة بالحوادث العالميّة كالحرب و السلم و نحوه.
و هناك نمط ثالث في تغيير العملة تقوم به الدولة المصدّرة بجعل الفئة الواحدة مقابل وحدتين أو نصف الوحدة من الفئة الانتاجيّة الوطنيّة، فتزداد أو تنقص القيمة النقديّة، و هو تغيير في اعتبار ماليّة النقد. و في تلك الحال فهل يكون النقصان في ماليّة النقد بين الدول مضموناً، و أنّ هذا لا يخلّ بوثيقة الدين؛ لأنّ الدولة الواجدة لعملة دولة اخرى من حقّها أن تطالب بالانتاج الوطني على قدر الوحدات السابقة، فلو تنزّلت القيمة النقديّة فقيمة الدين لا تتنزل؛ لأنّ الدولة الثانية تطالب من الدولة المصدّرة بمقدار من الانتاج الوطني الداعم للورق النقدي بحسب القرار الأوّل القانوني، فلن يكن هناك تنزّل بالنسبة إليها كما هو الحال في ثبات القرار الأوّل،