فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٨ - الوجه الثالث و هو شامل لكلّ العقود و الحقوق المستجدّة إذا توفّرت فيه الشرائط العامّة
أشهر، و من ثمّ لا يستطيع المشتري الجديد التصرّف في الدار المبيعة في الأشهر الاولى؛ لأنّ المنفعة باقية على ملك مالك الدار السابق، و كذلك الحال عند ما يتصدّى المشتري الأوّل لبيع هذه الدار لثانٍ، فإنّه ينقلها إليه مسلوبة المنفعة أيضاً؛ لأنّ الأوّل لم يملكها فلم ينقلها إلى الثاني.
و الحال في الكتاب و حقّ الامتياز أيضاً كذلك، فإنّ الأوّل لا يملك منفعة الاقتباس من هذا الكتاب، و كذلك من يتعاقب من المشترين على ملكيّة الكتاب؛ إذ هم يبيعون إلى الطبقة اللاحقة الكتاب مسلوبة منفعته الخاصّة، فحقّ الامتياز و الطبع و التأليف هو استثناء المنفعة المزبورة و اشتراط إبقائها خاصّة- من عين الكتاب و منافعه أو من عينٍ مصنّعة معيّنة- على ملك المالك الأوّل، و على ذلك فالحقّ يتولّد من عموم «المؤمنون عند شروطهم» و ماليّة هذا الحقّ في كثير من الأوقات أعلى من قيمة نفس نسخة الكتاب، و لا مجال للإشكال بأنّ حقّ الاقتباس منفعة اعتباريّة وهميّة لا ماليّة لها، و أنّه لا بدّ من تعلّق جعل الشارع لها؛ و ذلك لأنّ هذه المنافع تكوينيّة و ليست جعليّة اعتباريّة من الشارع كي تتوقّف على جعل الشارع أو معاصرتها له، كما لا غرابة في تفوّق ماليّة المنفعة التكوينيّة للعين على ماليّة نفس العين مسلوبة المنفعة، و إلّا فماليّة المنفعة جزء و شعبة من ماليّة العين بلحاظ مجموع منافعها، و بهذا الوجه ينفتح الباب لشرعيّة سائر أنواع الحقوق المستجدّة.
و يبقى الكلام في أنّ نمط هذا الحقّ هو مقتضى شرط الفعل أو أنّه مقتضى شرط النتيجة؟ و على كلا التقديرين فللمشروط له أن يُجبر المشروط عليه بالشرط، لا سيّما على القول بثبوت الحقّ على الأوّل أيضاً.
فتلخّص أنّ في إجراء قاعدة «المؤمنون عند شروطهم» لا بدّ من ملاحظة أمرين:
الأوّل: أن يكون ذات الشرط لقيود الصحّة العامّة.
الثاني: تعيين مفاد الشرط المزبور أنّه بنحو شرط النتيجة أو شرط الفعل؟
و هنا نضيف نكتة ثالثة و هي: أنّ صياغة هذا الحقّ المستجدّ يمكن تصويرها بعدّة