فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - ٤- في مورد ترديد البائع الثمن بين النقد و النسيئة وردت روايات
ذهبوا إلى تحريم الربا حتّى في المعدود، وفاقاً لجماعة من القدماء، كالمفيد و سلّار و القاضي و الشيخ في بعض كتبه؛ لأنّه يمكن التوصّل إلى ربا القرض بتوسّط استقراض (١٠٠) بيضة ب (١٥٠) بيضة اخرى، أو بتوسّط بيع المعدود بالمعدود نقداً مع التفاضل في العدد، أو نسيئة مع التساوي في العدد.
فالشارع سدّ هذا الباب- بناءً على حرمته- لسدّ باب ربا القرض.
٣- في معاوضة المكيل و الموزون مع اختلاف الجنس
فإنّ المشهور يبنون على جوازه، مثل أن يبيع (١٠٠) كيلو من التمر- الذي قيمته تساوي واقعاً مع (٥٠) كيلو من الرُّزّ- ب (١٠٠) كيلو من الرُّزّ إلى شهر- مثلًا- فإنّ البائع قد حصلت له فائدة في تلك المعاملة.
لكن غير المشهور- كبعض القدماء- يبنون على الحرمة، فبناءً على الحرمة فتلك الحرمة تكون سدّاً لباب ربا القرض.
٤- في مورد ترديد البائع الثمن بين النقد و النسيئة وردت روايات
منها: ما عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام: «إنّ عليّاً عليه السلام قضى في رجل باع بيعاً و اشترط شرطين، بالنقد كذا و بالنسيئة كذا، فأخذ المتاع على ذلك الشرط. فقال: هو بأقلّ الثمنين و أبعد الأجلين، يقول: ليس له إلّا أقلّ النقدين إلى الأجل الذي أجّله بنسيئة» [١].
أي عند تصريح البائع بأنّه نقداً كذا و نسيئة كذا يتّضح أنّ الزيادة وقعت مقابل الإنساء، فالسعر الحقيقي إذن هو النقد و إنّما اريدت الزيادة للإنساء، فأدمج البائع ماهيّة البيع بماهيّة الربا، فصحّح الشارع الماهيّة البيعيّة و أبطل الماهيّة الربويّة، فتقع ماهيّة البيع و تبطل ماهيّة الربا.
[١] ب ٢/ أبواب أحكام العقود/ ٢.
رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن النوفلي، عن السكوني.