فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٦ - الحيلة الثالثة أخذ الزيادة على عملية الإقراض
الحيلة الثالثة: أخذ الزيادة على عملية الإقراض
ذكر الشهيد الصدر في الملحق الأوّل من كتابه البنك اللاربوي أنّه في القرض يتمثّل عنصران:
أحدهما: المال المقترض من الدائن للمدين.
و الآخر: نفس الإقراض بما هو عمل يصدر من المقرض.
و الربا هو وضع زيادة بإزاء المال المقترض، فالفائدة حيث توضع في مقابل المال المقترض تصبح رباً محرّماً، و لكنّها إذا فرضت بازاء نفس الإقراض بما هو عمل يصدر من الدائن على أساس الجعالة تخرج بذلك عن كونها رباً. فالشخص الذي يحاول أن يحصل على قرض يقوم بإنشاء جعالة يعيّن فيها جعلًا معيّناً على الإقراض فيقول: «من أقرضني ديناراً فله درهم».
و هذه الجعالة تغري مالك الدينار، فيتقدّم إليه و يقرضه ديناراً، و حينئذٍ يستحقّ عليه الدرهم، و هذا الاستحقاق لا يجعل القرض ربويّاً؛ لأنّه ليس بموجب عقد القرض، بل هو استحقاق بموجب الجعالة، و لهذا لو فرض أنّ الجعالة انكشف بطلانها بوجه من الوجوه ينتفي بذلك استحقاق المقرض للدرهم، و إن كان عقد القرض ثابتاً؛ لأنّ استحقاق الدرهم نتج عن الجعالة لا عن عقد القرض، و الدرهم في الجعالة موضوع بإزاء الإقراض بما هو عمل، لا بإزاء المبلغ المقترض بما هو مال.
فهذا نظير من يجعل جعالة لمن يبيعه بيته، فلو قال شخص: «مَن باعني داره كان له