فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - الحيلة الثالثة أخذ الزيادة على عملية الإقراض
عمله، و تشتغل ذمّتك بأُجرة المثل.
و هذا نحو من ضمان الغرامة في الأعمال على حدّ ضمان الغرامة في الأموال، و بإمكانك في هذه الحالة أن تحوّل اجرة المثل منذ البدء إلى مقدار محدّد، فتقول:
«من خاط الثوب فله درهم»، أو: «إذا خطت الثوب فلك درهم».
فيكون الضمان بمقدار ما حدّد في هذا الجعل، و يسمّى هذا جعالة. فالجعالة بحسب الارتكاز العقلائي تنحلّ إلى جزءين:
أحدهما: الأمر الخاصّ أو العامّ بالعمل، أي بالخياطة مثلًا.
الآخر: تعيين مبلغ معيّن بازاء ذلك.
و الجزء الأوّل من الجعالة هو ملاك الضمان [١]، و الضمان هنا من قبيل ضمان الغرامة لا الضمان المعاوضي.
و الجزء الثاني يحدّد قيمة العمل المضمونة بضمان الغرامة، حيث إنّ اجرة المثل هي الأصل في الضمان ما لم يحصل الاتّفاق على الضمان بغيرها.
و إذا عرفت هذه المقدّمة فيترتّب عليها أنّ الجعالة لا تتصوّر إلّا على عمل تكون له اجرة المثل في نفسه و قابل للضمان بالأمر به، كالخياطة و الحلاقة.
و أمّا ما لا ضمان له في نفسه و لا تشمله أدلّة ضمان الغرامة فلا تصحّ الجعالة بشأنه؛
[١] وجه تسميته بالأمر الضماني امور:
الأوّل- الإتلاف: فإنّ الآمر أتلف بسبب أمره على المأمور به عملًا عمل الحرّ ذو ماليّة، و من أتلف مال الغير فهو له ضامن.
الثاني- الاستيفاء: فإنّ الأمر لا يتلف عمل الغير و ماله، بل يستوفي منفعة الغير، و ذلك الاستيفاء من دون إذن مجّاني موجب الضمان.
الثالث- الإجارة: إنّ الأمر الضماني في الحقيقة إجارة، و لكن بصيغة الأمر، و في الإجارة لا بدّ من اجرة.