فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - و أمّا أقوال العامّة
و إن كان القدر المعيّن شرطاً لعامل المضاربة لا لمالك المال، فهو على وفاق مع الإجارة، إلّا أنّه خلاف مقتضى قاعدة تبعيّة النماء للملك.
فهاهنا إمّا تخصّص قاعدة أنّ النماء تابع للأصل في ما إذا كان التمليك بنحو شرط النتيجة، أي أنّه يدخل في ملك العامل ابتداءً من دون دخوله في ملك مالك المال، أو أنّ المعدوم لا يملك في ما إذا كان بنحو شرط الفعل أو الشرط المعلّق على تملّك مالك المال للنماء ثمّ تمليكه للعامل، فهاهنا عمومان تخالفهما المضاربة.
فلو فرض أنّ المضاربة إجارة، فلا بدّ أن تفرض إجارة و شيء آخر، و ليست بإجارة فقط؛ لأنّ مقتضاها ليس مجدّد تمليك للعامل، بل تمليك للمالك أيضاً، فلا بدّ أن تفترض شركة و إجارة، و أنّ بين ماليّة عمل العامل و مال المالك شركة، فعمل العامل مورد للإجارة فهو لحاظ لماليّة اخرى.
أمّا إذا لم نرد إرجاع المضاربة إلى عقود اخرى، فلا أقلّ هي شبيهة بماهيّة الشركة، فمقتضى عقد المضاربة في نفسه مخالف لاشتراط القدر المعيّن.
هذا تمام الكلام في الدليل الثالث، و قد ذهب إليه جلّ العامّة كما مرّ.
و من الامور المؤيّدة للدليل الثالث هو ما ذكره في المغني من أنّه:
«لو اشترط أنّ هذه البضاعة ربحها للعامل و تلك ربحها لمالك المال، فلا ريب في مخالفته لماهيّة المضاربة؛ لأنّ معناها أنّ ربح هذه البضاعة كلّه لأحدهما، فلا مضاربة في البين، فإنّ أحدهما إبضاع، و هي الوكالة المجانيّة التي يقوم فيها الوكيل بترويج بضاعة المالك بلا اجرة، و البضاعة الثانية التي كلّ ربحها للعامل، إمّا قرض- لأنّ في القرض يكون ملك النماء المستقرض- أو هو على خلاف القاعدة في ما لو لم يتملّك العامل رأس المال، و لا دليل على أنّ النماء يملك لغير مالك المال، فالصحيح لو كنّا نحن و مقتضى القواعد أنّ ما عدا النسبة المشاعة الكسريّة من الصور المتقدّمة هي على خلاف القواعد.