فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣١ - الثانية المضاربة
بقي الكلام في الحيل المذكورة عند العامّة
الاولى: حيلة تسمّى ببيع المرابحة للآمر بالشراء
، و هذه متّخذة في البنوك الإسلاميّة الموجودة في الخليج، و صورتها هكذا: بأن يأتي الشخص الذي يريد أن يستقرض من البنك، و في الغالب يريد أن يستقرض من البنك لأجل شراء بيت أو سيّارة أو شيء معيّن، فحينئذٍ بدل الاستقراض من البنك و أخذ البنك بدلًا زائداً فيكون رباً محرّماً، يتوصّل إلى الزيادة بهذه الطريقة بأن يأمر هذا العميل- الذي يتعامل مع البنك- البنك بشراء هذا الشيء- البيت أو السيّارة- ثمّ يكون بينهما وعداً على أنّه لو اشتراه البنك أنّ الآمر يشتريه مرّة اخرى من البنك بأزيد من القيمة، بسعر أعلى و بنحو تقسيط الثمن، فيقوم البنك بشراء تلك الحاجة ثمّ يبيعها على صاحب الحاجة بثمن أعلى، فيصل البنك إلى نفس الربح، و مع ذلك لم يرتكب القرض الربوي، و هذا يمارس بشكل كثير و بنطاق واسع في تلك البنوك.
و هذه الطريقة بهذا المقدار لا إشكال فيها، إلّا أنّهم واجهوا إشكالًا فنيّاً ماليّاً في بعض الموارد، و هو عدم شراء الآمر و صاحب الحاجة- أي عدم وفائه بالوعد الابتدائي- فلا يشتريها من البنك، فتظلّ العين على كاهل البنك، فبناءً على أنّ الوعد الابتدائي واجب الوفاء يتمّ دفع الإشكال عند بعض العامّة و الخاصّة، و أمّا بناءً على عدم وجوب الوفاء بالوعد الابتدائي فرمّمت هذه الحيلة بعقد آخر. و على أيّة حال، هذه الحيلة لا إشكال فيها، بل هي نفس حيلة العينة المذكورة في أخبار العينة لدينا، إلّا أنّ في تلك الأخبار عدّة أنحاء لها، بعضها تداول العين بين صاحب الحاجة و الطرف الآخر مرّتين و أنحاء اخرى.
الثانية: المضاربة
، و قد مرّت، إلّا أنّ فيها ثلاث نكات فنيّة منضمّة لتكوّن حيلة.
و هذه النكات شروط لا تتنافى مع شرعيّة المضاربة؛ لأنّ منشأ المعضلة الماليّة في