فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٥ - التأمّل في الوجوه
مقتضى الخطابات التشريعيّة في الأحكام الشرعيّة من كونها كقضايا حقيقيّة مقدّرة الوجود هو تبادر الجنسيّة من (ال) لا العهديّة، و من كون (أَوْفُوا) إشارة إلى العقود التي بين المخلوقين و الخالق لا تنافي ذلك (كون ال حقيقيّة)؛ لأنّها تشمل ما مضى و ما هو حاضر و ما يأتي، بل أنّ مقتضى شمولها لما بين الخالق و المخلوقين و ما بين المخلوقين بعضهم مع البعض هو العموم في القضيّة الحقيقيّة لا العهديّة الخارجيّة المحصورة في ما سبق.
إن قلت: إنّ المراد من العقود في (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المواثيق التي فطر عليها الإنسان، فأوفوا يعني أوفوا بمقتضى فِطرَكم، لا تخالفوا فِطركم، و الأمر في (أَوْفُوا) تكليفي، أي: تابع فطرتك و قضاءها و لا تخالفها، فلا تكون قضيّة تشريعيّة، سواء (ال) عهديّة أو جنسيّة.
قلت: إنّ حصر العقود في العقود التكوينيّة ليس بتامّ، بل إمّا هو معنى أعمّ أو خاصّ بالقضيّة التشريعيّة، و الروايات الدالّة على أنّ المراد من العقود هي المواثيق، فتكون تكوينيّة لا تنافي إرادة كون القضيّة تشريعيّة؛ إذ قد ورد في الروايات أيضاً التمسّك بالآية بعنوان القضيّة التشريعيّة.
فالروايات الاولى إمّا من باب التأويل أو بيان الجامع بين العقد التكويني و التشريعي، فعلى ذلك تكون (أَوْفُوا) حقيقيّة، و بمقتضى أنّ المتبادر من التشريع ليس خصوص المخاطبين، و إنّما تعمّ المكلّفين إلى يوم القيامة.
امّا الوجه الثاني: و هو الحصر العقلي في العقود، فهو غير مسلّم، و لو سلّم فهو حصر في موارد العقود لا العقود أنفسها؛ إذ لا مانع في كون هذه الموارد تتناوبها عقود مختلفة أو تصنّف العقود بأصناف المنافع.
و مثال ذلك أنّ المضاربة و المساقاة و المزارعة على قول وجيه هي نوع من الإجارة، إجارة مالك المال للمضارب أو للمساقي أو للمزارع، غاية الأمر الاجرة هي نسبة من الربح و لها أحكامها الخاصّة، إلّا أنّها متميّزة عن الإجارة أيضاً. فلا مانع من