فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - الإشكال الرابع هو شرطيّة التقابض في المجلس في بيع الصرف
لأنّ هذا المخصّص ينوّع، و مقتضاه: أنّ النساء وظيفتهنّ كذا، و الرجال وظيفتهم هكذا، فيكشف عن أنّ موضوع الدليل العامّ هو عنوان «الرجال» لا «غير النساء»، و «الرجال» و «النساء» موضوعان متباينان و ضدّان، و في الضدّين لا يجري استصحاب العدم الأزلي؛ لأنّ نفي أحد الضدّين لا يثبت وجود الضدّ الآخر.
مثال آخر: إذا ورد دليل مفاده: «تجب في كلّ نكاح النفقة، إلّا في المتعة»، فهذا التخصيص يغيّر عنوان العام، و يضيف له عنواناً وجوديّاً آخر، و هو: «تجب النفقة في النكاح الدائم»، و هذا عنوان وجودي ليس على حذو «كلّ نكاح ليس بمتعة».
و أمّا إذا لم ينوّع المخصِّصُ العام، بل أكسبه قيداً عدميّاً، فيجري ذلك الاستصحاب، كما في تحديد سنّ اليأس للمرأة، خرجت منه «القرشيّة»، فيصبح العام «المرأة غير القرشيّة»، و يبقى موضوع العام على عنوانه مضافاً إلى قيد عدمي.
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ المخصّص في ما نحن فيه ينوِّع العامّ؛ لأنّ المبيع إمّا أن يكون مكيلًا و موزوناً، أو معدوداً، أو مثليّاً، أو قيميّاً، فغير المكيل له عنوان وجودي آخر، فلا ينفع استصحاب العدم الأزلي، فتأمّل.
فتحصّل: أنّ مقتضى القاعدة في هذا الشكّ هو أصالة الفساد المقرّرة في المعاملات في الشبهة الحكميّة التي هي عبارة عن استصحاب عدم الانتقال و عدم الأثر.
الإشكال الرابع هو شرطيّة التقابض في المجلس في بيع الصرف،
و محطّ هذا الإشكال هو أنّ أحكام الصرف هل هي مخصوصة بالذهب و الفضّة المسكوكين، أو أنّ موضوعها مطلق العملة؟ غاية الأمر كانت العملة في الزمن السابق الذهب و الفضّة بل إذا تبدّلت العملة من الذهب و الفضّة فالحكم جارٍ عليها أيضاً. فلو قلنا بأنّ أحكام الصرف مختصّة بالذهب و الفضّة المسكوكين فلا توجد شبهة الصرف في بيع العملة بالعملة لأنّ غطاء الأوراق ليس الذهب و الفضّة فقط، بل كلّ ما هو منتوج وطني هو الغطاء،