فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٢ - الرابع ضمان الجريرة
الأصحّ أنّه عقد جديد يتمسّك له ب (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)؛ و ذلك لوجوه:
الأوّل: إنّ التأمين في معناه اللغوي إنشاء الأمان لا إنشاء الضمان، غاية الأمر الأمان يستحصل بالضمان.
بعبارة اخرى: أنّ ماهيّة التأمين هي رفع الخطر، و يتوصّل لرفعه بالتعهّد بجبر الخسارة على تقدير التلف، فليس مفاده بالذات ضمان العهدة، بل إنشاء للأمان و لرفع الخطر، فلا يتمّ التخريج الرابع.
الثاني: إنّ ضمان العهدة لا يمكنه الانطباق على كلّ أنواع التأمين، فلدينا أنواع لا تندرج في ضمان العهدة، كما أنّ الخسارة قد لا تكون في الأعيان مثل تأمين المرض في الإنسان، حيث أنّ المرض لا يتموّل في الإنسان الحرّ، و التأمين في المرض بلحاظ ما قد ينتابه ممّا قد يحتاج إلى عمليّة مكلّفة، فلا يكون جبر خسارة لتلف عين، و كذا الحال في التأمين في موارد الإجارة، فالجامع بين موارد التأمين هو إنشاء الأمان لا ضمان العهدة، و أنّ ماهيّة التأمين مغايرة لماهيّة الضمان بالعوض و مغايرة لماهيّة جبر الخسارة أيضاً.
الثالث: إنّ ضمان العهدة بعوض يقابل فيه الضمان و العقد بمال، فالضمان يقع طرفاً للعوض ضمن معاملة و معاوضة فوقانيّة، و لا بدّ أن تكون المعاملة الفوقانيّة شيئاً آخر غير ضمان العهدة. و التأمين هو تلك المعاملة الفوقانيّة، فهو غير ضمان العهدة، و تصحيح المعاملة الفوقانيّة هو ب (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) كما تقدّم في الوجه الأوّل.
الجواب عن الإشكالات الثلاث
أمّا الأوّل: فلا مانع من كون ماهيّة العقد في بعض الأبواب هي الماهيّة المسبّبيّة و لو بوسائط عديدة لكن تسمية عقد التأمين بالتأمين ليس من هذا القبيل، فإنّ بعض الماهيّات العقود تسمّى بعناوين تؤخذ من غرض المعاملة أو من الآثار المهمّة لتلك المعاملة، مثلًا: تسمية قِسم من النكاح الجاهلي بالشغار- الباطل في الشريعة- بلحاظ أنّه كلّ يشغر مكان الآخذ، فهذا النكاح لم تنقلب ماهيّته إلى ماهيّة الشغار، و إنّما سمّي