فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩ - بيان الاحتمالات في مفاد تلك الروايات
الأوّل: هو مطلق الشركة، حتّى الشركة بنحو الفَرز (فَرَّزَ/ مَيَّزَ) يعني نصيب أحدهما مفروز عن نصيب الآخر في القدر، مثلًا: لو كانت البضاعة الموجودة ربحها «مائة ألف»، فلو كان «أربعون ألفاً» بنحو القدر المعيّن لأحدهما، و «ستّون» للآخر بنحو التقدير، لا بنحو النسبة الكسريّة المشاعة (أي: أربعين بالمائة أو ستّين بالمائة) فيصدق في ذلك المورد أنّ الربح بينهما باعتبار أنّ «بينهما» يعني كلّ منهما يملك الربح. و هما اللذان يتملّكان الربح. فهو بينهما مشترك و لو بنحو التمييز. فمعنى «بينهما» أي: موزّع بينهما، فمجموع الربح يملكه كلاهما، فلذا يجاب عند السؤال عمّن تملّك هذا الربح: العامل و المالك، فإنّ الربح سارٍ بينهما، فهاهنا منشأ الاستظهار في كلمة «بينهما»، لا في كلمة «الرب»، فالشركة اللغويّة هاهنا بمعنى «التقسيم» و «التوزيع».
الثاني: ما اختاره عدّة من المحشّين على العروة و هو أنّ «بينهما» بمعنى الشركة الاشاعيّة لا بنحو الفَرز، إلّا أنّ منشأ الاستظهار كلمة «الربح»، فهو بمعنى جنس الربح، و ليس المراد كلّه بتمامه. و المعنى أنّ الربح يجب أن يكون بنحو الإشاعة و لو بعض الربح، فلو اشترط لأحدهما مقدار معيّن و يكون الباقي بينهما فحينئذٍ يصدق أنّ الربح بينهما.
و استدلّ السيّد الخوئي رحمه الله بهذا الوجه، و لكن هذا الاستظهار لا يصحّح كلّ فروض المسألة؛ لأنّ بعضها هو أنّ مقداراً معيّناً لأحدهما و الباقي كلّه للآخر، و بعض الفروض أنّ مقداراً معيّناً لأحدهما و الباقي بينهما. فهذا الوجه يصحّح الثاني؛ لأنّه يصدق بلحاظ الباقي أنّ الربح بينهما، يعني مشترك إشاعي بينهما في الجملة، و ليس من اللازم أن يكون كلّ الربح مشتركاً إشاعيّاً بينهما، فالربح «بينهما» يعني جنس الربح بينهما و لو بعضاً، فهذا تصرّف في كلمة «الربح».
الثالث: و هو الاحتمال الذي ذهب إليه المشهور، كما في الجواهر أنّ الربح بينهما بمعنى مجموع الربح بنحو الاستغراق بينهما، بنحو الشركة الإشاعيّة، فعلى هذا