فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩ - الإشكال الأوّل الذي ذكره السيّد الخوئي رحمه الله
و أمّا بأكثر منه عليه، فالكثير يستشكلون فيه باعتبار أنّه قرض ربوي حقيقة، و إن كان بيعاً صورة.
مضافاً إلى أنّ القيمي لا يشخّص إلّا بالصفات و الخصوصيّات؛ لأنّ كلّ قيمي له
المشتري من المديون في أداء الدين كي يكون ذلك إقراضاً للمديون و أداءً عنه نيابة، و إن لم يكن البيع صحيحاً، فلا بدّ من حمل الظاهر على بعض الوجوه كالوجهين المتقدّمين و نحوهما.
هذا مضافاً إلى أنّ لفظ (صاحب الدين) في الرواية الاولى المتكرّر في السؤال و الجواب لا بدّ من حمله على معنيين مختلفين، أي في السؤال على المديون، و في الجواب على الدائن كي يستقيم المعنى الذي ذهب إليه الشيخ و من تابعه، و إلّا فلو حمل على معنى واحد أو العكس لم يستقم ما استظهر.
و مضافاً إلى أنّ ظاهر الرواية الثانية من التعبير في الجواب «يردّ ماله الذي اشترى به» هو انفساخ البيع أو فساده، و هو ينطبق إمّا على بطلان بيع الدين على غير من عليه، كما تفرّد به ابن إدريس، أو على كون الدين من المكيل و الموزون و الشراء بجنسه، فيبطل مع الزيادة أو النقيصة، هذا و العمدة في حمل ظاهر الروايتين على غير بيع الدين هو ما أشار إليه في الكلمات من مخالفة ظاهرهما البدوي للُاصول و القواعد، و ليس المراد هو مخالفتهما للعمومات كي يرتكب التخصيص بهما، بل هو مخالفتهما لما استفاض من الروايات الدالّة على نفوذ البيع للدين بأقلّ أو أكثر، كصحيحة منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إذا اشتريت متاعاً فيه كيل أو وزن فلا تبعه حتّى تقبضه، إلّا أن تولّيه، فإن لم يكن فيه كيل و لا وزن فبعه».
(ب ١٦/ أبواب أحكام العقود/ ١٢).
و غيرها من الروايات الناظرة إلى جواز ابتياع الدين من غير الجنس الربوي مع التفاوت أو المساواة بخلاف الجنس الربوي، فلاحظ بقيّة روايات ذلك الباب (ب ١٦/ أبواب أحكام العقود) و غيره (ب ١٠ و ١٥/ أبواب أحكام العقود و ب ١٠/ أبواب السلف و ب ٧/ أبواب بيع الثمار).
فتحصّل صحّة بيع الدين بأقلّ منه على غير من عليه الدين لدلالة النصوص بالخصوص عليه، فضلًا من العمومات الأوّليّة.