فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - الإشكال الأوّل الذي ذكره السيّد الخوئي رحمه الله
إذ لو افترض أنّ البيع بالتغاير فلو دفعنا نفس الفرس الأوّل فحينئذٍ لا تغاير في البين، فيصير قرضاً ربويّاً، و لا بدّ أن يحرّم مع أنّه لم يقل به أحد إلّا العامّة القائلون بحرمة التفاضل حتّى في المعدودات و الفرس معدود.
و فيه: أنّ بيع الدين بأقلّ منه على نفس المدين في الحقيقة إبراء عن القرض [١]،
[١] إذا بيع الدين بأقلّ منه فهل يرجع المشتري إلى المدين بأكثر ممّا دفع إلى الدائن أم لم يلزم المدين أن يدفع أكثر ممّا بذله المشتري، ذهب المشهور إلى الأوّل، و ذهب الشيخ و ابن البرّاج و ظاهر الدروس إلى الثاني، و يظهر من الفاضلين في الشرائع و القواعد التوقّف استناداً إلى صحيحة محمّد بن الفضيل، قال: «قلت للرضا عليه السلام: رجل اشترى ديناً على رجل، ثمّ ذهب إلى صاحب الدين فقال له: ادفع (إليَّ) ما لفلان عليك، فقد اشتريته منه، قال: يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدين، و برئ الذي عليه المال من جميع ما بقي عليه».
(ب ١٥/ أبواب الدين و القرض/ ٣)
و موثّق أبي حمزة، قال: «سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل كان له على رجل دين، فجاءه رجل فاشتراه منه بعوض، ثمّ انطلق إلى الذي عليه الدين، فقال له: أعطني ما لفلان عليك، فإنّي قد اشتريته منه، كيف يكون القضاء في ذلك؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: يردّ الرجل الذي عليه الدين ماله الذي اشترى به من الرجل الذي له الدين». (ب ١٥/ أبواب الدين و القرض/ ٢)
و الاولى الأصرح من الثانية؛ إذ قد يظهر من الثانية عدم صحّة بيع الدين على غير من عليه، كما ذهب إلى ذلك ابن إدريس و المشهور لم يعملوا بهما استضعافاً للطريق أو لمخالفة مضمونهما للُاصول و القواعد المقرّرة، و من ثمّ حملوا مضمونها- كما في المختلف- على الضمان، فلا يرجع الضامن المعبّر عنه بالمشتري إلّا بما غرم و الزائد قد أبرأه الدائن، أو على حوالة الدائن المشتري على المديون لاستعادة الثمن بعد كون البيع فاسداً، و يبرئ المديون ممّا عليه بقدر الحوالة، و يدفع الباقي من الدين للدائن.
هذا و لو اريد الجمود على الظهور الأوّلي للروايتين لم يستقم المفاد؛ و ذلك لأنّ البيع للدين إن كان صحيحاً، فالمشتري قد ملك تمام الدين الذي للدائن على المديون، فعدم استحقاقه لتمامه إمّا لأجل الربا القرضي أو الربا المعاوضي، و أمّا الثاني فغير مطّرد في كلّ الديون و هو الذي أشكل به ابن إدريس على الشيخ، و أمّا الأوّل فلم يفرض في مورد السؤال باستئذان