فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٢ - إشكال و دفع
العين لا الناشئة من كثرة العرض و الطلب تبدّلها يكون مضموناً؛ لأنّ تبدّل صفات العين مضمون.
إشكال و دفع
ثمّ إنّه يرد إشكال في المقام، و هو أنّه في باب الدين و بيع الصرف و المكيل و الموزون يجب أن يوفّى بمثله و عدله و إلّا لصار رباً، فإذا قلنا إنّ المدين يضمن التضخّم للدائن فيصير رباً.
و فيه: أنّ الربا مشارطة بحسب نفس التعاقد أو المشارطة بقاءً زائداً على مقتضى التعاقد القرضي أو المعاوضي في نفسه لأخذ الزيادة، أمّا مقابل أصل الاستدانة أو مقابل زمن الاستدانة، و لكن ليس هاهنا تشارط زائد على التعاقد؛ لأصل الاستدانة أو زمنها، بل الذي وقع عليه التعاقد ليس هو النقد بما هو النقد، بل القيمة التي في النقد، فالقيمة على حالها لم تحدث فيها زيادة و لا نقيصة.
و أيضاً أنّ الربا هو الزيادة المشروطة على أصل العقد، و أمّا الزيادة لضمان ارش العيوب، فليست من الزيادة الربويّة، فهذه الزيادة ليست من باب التشارط، بل من باب أنّ العيب مضمون. نعم، العيب في الماليّة الذي قبله الدائن إلى هذا الأجل لا يضمن، و أمّا العيب الذي هو بسبب المدين فهو مضمون، و لا ربط له ببحث الربا.
و أيضاً الزيادة في الأشياء لا تلحظ بلحاظ العدد فقط، بل بلحاظ القيمة أيضاً.
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ ما ذكر من صفة الاختلاف في الماليّة بسبب التضخّم في النقد، جارٍ بعينه في تضخّم قيمة غير النقد و ضمانه أيضاً على نهج ما ذكر في النقد و إن كان بعض الوجوه خاصّة به، إلّا أنّ بعضها عامّ، فمثلًا: ما ذكرناه في القيمة السوقيّة للمضمون إذا كان الاختلاف في المالية ليس بسبب العرض و الطلب السوقي، بل بسبب التضخّم الحاصل في مدّة تأخير المديون عن الأداء، وجه ضمانه أعمّ من القيمة أو من العين.