فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٣ - الرابع ضمان الجريرة
بذلك لانتهائه إلى ذلك الأثر، و صورته: أنّ الطرفين يتشارطان بقول أحدهما للآخر:
«زوّجني ابنتك أو اختك على أنّ ازوّجك ابنتي أو اختي» من دون فرض مَهر، بل تكون معاوضة كلّ منهما بالآخر، فكلّ نكاح يقع في قبالة الآخر فماهيّته نكاح مع المعاوضة، و من ثمّ سمّي بالشغار.
مثال آخر: تسمية بيع السلَم بالسلَم، فإنّ ماهيّة البيع لم تنقلب فتصير سلماً، بل التسمية هي بلحاظ شرطه بأن يسلَّم، و كذا الحال في المضاربة، فإنّ الضرب في الأرض هو أحد لوازمها، و غيرها من العناوين المعامليّة التي لا تطابق فيها بين مضمون العناوين و ماهيّاتها، بل إطلاق التسمية بها بلحاظ الآثار أو الأغراض.
نعم، مقتضى الطبع في التسمية أن يكون بلحاظ ما هو ماهيّة المعاملة، و لكن لا يمتنع أن تكون بلحاظ الآثار.
و لا يخفى أنّ التأمين من أغراضه الأمان و دفع الخطر لا أنّ ذلك نفس ماهيّته، و كذلك ما ذكروه من أنّ فلسفته التعاون، فإنّ عقد التأمين يعدّ منافساً للبنك في الأنشطة الماليّة و الاقتصاديّة؛ لأنّ في شركات التأمين تجتمع الرساميل، و هذا يزاحم نشاط البنك الذي يعتمد على استثمار الرساميل المتجمّعة لديه و صار عقد التأمين هو ظاهرة صحّية لإنقاذ الطبقات الضعيفة في قبال أعمال البنوك التي تعدّ مخالباً لامتصاص أموال طبقات الدانية، فالتأمين نوع من الحماية و الوقاية أمام العمليات البنكيّة الربويّة.
فمن جهة الداعي في دفع الأقساط هو دفع للخطر، و من جهة جبران التأمين لخسارة المتضرّرين برساميل الآخرين هو إعانة، فللتأمين أغراض تُنافِس أغراض و أنشطة البنك، فالتأمين إنشاء التعهّد بجبر الخسارة، و الغريب أنّ في تحرير الوسيلة عرّفه بهذا التعريف، و مع ذلك قال: «الأظهر أنّه مستقلّ ليس من باب ضمان العهدة»، فإنّ حقيقة التعهّد بجبر الخسارة هو الضمان، و ليس ضمان العهدة إلّا ذلك.
أمّا الثاني- و هو شمول التأمين لموارد ليس فيها ضمان العهدة، مثل التأمين على