فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٢ - الإرادة الظاهريّة و الجدّية في المعاملات
لكنّ هذا كلّه بناءً على تماميّة الحيلة التخلّصيّة المزبورة، و عدم ورود الإشكال بوجود الإرادة الجدّية البنائيّة على الجري العملي، و أنّ المتخلّف هي الإرادة الناشئة من طيب النفس و نحوها، التي تقدّمت مفصّلًا.
فإذن الضابطة في إجراء هذه الحيلة- بناءً على تماميّتها و عدم التفكيك بين الإرادتين الجدّيتين- هو وجود القرينة و لو حالية خفيّة نوعيّة في البين و الاعتماد عليها بحيث يلتفت كلّ من يطّلع على ملابسات الإنشاء من القرائن الحالية إلى تخلّف الإرادة الجدّية.
نعم، الالتفات إلى عدم الإرادة الجديّة إنّما يتمّ بالاطّلاع على كلّ القرائن، و لذا ذكرنا أنّ المخالفين حيث علموا منّا مثل هذه المباني يعلمون بتخلّف الإرادة الجدّية لدينا عن المعاملة المحرّمة و الشرط المحرّم، و هذا بعينه يثبت القرينة الحالية.
في ذيل هذا البحث ذكر السيّد الخوئي بحثاً آخر قال:
هذا في البنوك الإسلاميّة، أمّا البنوك غير الإسلاميّة، أصليّة كانت أم غيرها، فلا مانع من قبض المال منها لا بقصد الاقتراض بلا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي، انتهى.
استثنى الماتن من حكم البنوك، البنوك الأجنبيّة لإمكان تصوير القبض منهم لا بقصد الاقتراض، بل بعنوان الاستيلاء باعتبار أنّ أموال الكافر الحربي هي فيء للمسلمين، تُملك بالاستيلاء، فحينئذٍ يمكن أن لا يقصد المكلّف الاقتراض الحقيقي اعتماداً على هذه القرينة الحاليّة، و هي التملّك بالاستيلاء، و قد ذكرنا إشكالًا على الاستثناء المزبور بالنسبة إلى شعب البنوك الأجنبيّة الموجودة في البلاد الإسلاميّة، أنّ الأموال التي بحوزتها ليست كلّها من مال الحربي؛ لأنّ البنك الأجنبي المتواجد في بلد المسلمين المعيّن لا بدّ له من الارتباط بالبنك المركزي الإسلامي في حركة سيولة الأموال اليوميّة، فتكون أمواله حينئذٍ مختلطة، و بغضّ النظر عن هذا الإشكال لا بدّ من البحث في جواز التعامل الربوي مع الكافر بأخذ المسلم الزيادة منه.