فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠ - الإرادة الظاهريّة و الجدّية في المعاملات
العملي في الخارج.
هذا تمام الكلام في تلك الحيلة، و أنّ الضابطة في جريانها وجود قرينة على تخلّف الإرادة الجدّية، و أمّا إذا لم تكن قرينة فإجراؤها محلّ إشكال، كما اتّضح ممّا سبق.
هذا، و قد طبّقوا هذه الحيلة في المحتاج إلى الاقتراض و بأنّه يجوز له الاقتراض، و إن شرط عليه البنك الحكومي الزيادة الربويّة؛ إذ القرض في نفسه صحيح، و الشرط باطل، و أمّا إقدامه على إنشاء هذا الشرط الذي هو محرّم فيتخلّص منه بهذه الحيلة، و هذه الحاجة محلّ ابتلاء غالب المؤمنين المتوسّطين في الوضع المالي، فضلًا عمّن دونهم. نعم، بالنسبة إلى البنوك الأهليّة لا يسوّغ ذلك، و لم يفترض الماتن حلّاً في التعامل معهم، و هذا بخلاف صورة الإقراض و الإيداع فيها كما تقدّم بيانه مفصّلًا.
و أمّا قوله: «نعم يجوز قبض المال منه بعنوان مجهول المالك لا القرض بإذن الحاكم الشرعي...».
فهو تامّ على مسلك عدم الملكيّة في فرض الاقتراض؛ إذ بناءً على مجهول المالك يبني المقلّدون على ذلك، فتكون قرينة خفيّة حالية على أنّ إنشاءهم بدون الإرادة الجدّية، و قد خصّص الماتن الجواز بما إذا تخلّفت الإرادة الجدّية عن أصل إنشاء الاقتراض دون ما إذا أنشأ الاقتراض و تخلّفت الإرادة الجدّية عن خصوص الشرط؛ و ذلك لوقوع الخلل في التطابق في الإنشاء بين طرفي العقد حينئذٍ حيث لا بدّ من مطابقة المشروط عليه للمشروط له في ما أنشأ، فكما يشترط التطابق في ماهيّة العقد لا بدّ منه في الشروط الضمنيّة أيضاً من جهة المشروط عليه.
و أمّا على مسلك من يرى نفوذ تصرّفات الدولة تسهيلًا على المؤمنين، فهل يجوز الاقتراض مع اشتراط البنك الحكومي للزيادة؟
قد ذكر بعض الأعلام- ممّن يبني على نفوذ التصرّفات- تأتّي الحيلة التخلّصيّة المتقدّمة بأن لا يقصد الشرط بنحو الجدّ، فالكلام في تصوير قرينة حالية في البين دالّة