فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٩ - الإرادة الظاهريّة و الجدّية في المعاملات
أو موارد التعامل مع الحربي بأنّ المورد نفسه يصلح قرينة خفيّة نوعيّة حاليّة، كما في موارد التقيّة، فتكون قرينة على عدم الإرادة الجدّية. غاية الأمر خفيّة حالية نوعيّة لمذهب المتكلّم، و ليست شخصيّة بالنسبة إلى السامع، فإذا بنى في موارد على أنّ المال مجهول المالك فالمعاملة من جهة الشرع غير تامّة، و إن كان الجري و البناء العقلائي عليها متصوّراً في موارد للمجهول المالك، و يمكن أن يتّكئ المتكلّم على مثل تلك القرينة الحاليّة فيكون تلفّظه أو إنشاءه ليس منبعثاً من الإرادة الجدّية.
لا يقال: إنّ الإرادة الجدّية متوفّرة و ليست هناك قرينة منصوبة على عدمها؛ لأنّ القرينة هي نفس التعامل مع أهل الحرب بعد البناء على أنّهم لا يملكون، فالتعامل معهم ليس تعاملًا حقيقيّاً، بل من باب استنقاذ المال، فهي قرينة عند نوع العقلاء عند ما يطّلعون على مثل هذه النكات الحالية من كون المتكلّم لا يرى السامع المتعاقد معه مالكاً لكونه حربيّاً أو مجهول المالك، فيرون أنّ تعامله لأجل التوصّل إلى استنقاذ مجهول المالك أو لاستنقاذ الفيء من يد الحربي.
نعم، لا يتأتّى ذلك في موارد البنك الأهلي أو الشخص المعيّن، بأن يقرضه و ينشئ اشتراط الزيادة و يوطّن نفسه على عدم أخذها، فإنّ ذلك الإنشاء لا مسوّغ له، كما ذكره الماتن رحمه الله؛ إذ لا قرينة في البين نافية للإرادة الجدّية.
هذا، و لكن قد عرفت أنّ المنفي في تلك الموارد بتلك القرائن إنّما هي الإرادة الجدّية الناشئة من طيب النفس و نحوه لا نفي الإرادة الجدّية الالتزاميّة البنائيّة على التقيّد العملي، كما هو الحال في موارد التقيّة و الإكراه، و التي بها يتمّ نصاب الإنشاء، فبهذا المقدار لا ينتفي موضوع حرمة إنشاء الربا و حرمة العمل به، و من ثمّ ورد النصّ و أفتى المشهور بجواز اشتراط الربا على الكفّار و بحرمة اشتراط الربا لهم مع أنّ أموالهم في كلتا الصورتين فيء للمسلمين، لا سيّما و أنّ أدلّة الحرمة في المعاملات ناظرة إلى إيقاف الجري العملي المعاملي عند العرف في تلك القنوات، فلا ينفع في ذلك افتراض المتعامل في باطن نفسه بعض العناوين التي لا تجد طريقها إلى الالتزام