فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٧ - الإرادة الظاهريّة و الجدّية في المعاملات
المعاملة الإكراهيّة عندهم و لو بالرضا اللاحق.
مع أنّه على تقريب الشهيد حيث يفرض انتفاء الإرادة الجدّية لم يتحقّق أصل البيع كي يُمضي، و قد تصدّوا لإجابة إشكال الشهيد بوجوه متعدّدة:
منها: أنّ الإرادة الاستعماليّة لا ريب في تحقّقها، و كذلك الحال في الإرادة التفهيميّة؛ إذ غرض المتكلّم أن يدفع إكراه المكرِه، و لا يندفع إلّا بإفهامه، و من ثمّ فالإرادة الجدّية موجودة أيضاً؛ لأنّ المتكلّم يريد إفهام المكره بالبيع الإنشائي لا الخبري و التزامه و تقيّده البنائي به، فيكون نصاب الإنشاء تامّاً.
نعم، لو التفت المكرَه إلى أنّه بإمكانه أن لا يبنى جدّاً في مقام العمل على البيع لكان إشكال الشهيد تامّاً، فلا حاجة في خصوص هذه الحالة من معاملة المكرَه و بيعه لإقامة دليل على البطلان، إلّا أنّ نوع المكرَهين ليس لديهم التفات إلى إمكان تخلّف الإرادة الجدّية، أمّا لعدم استحضار التورية في ذلك الوقت أو لرؤية نفسه ملجأً على البناء العملي على المعاملة، فيرى أنّ البناء العملي على العمل المترتّب (الملجأ إليه) في المعاملة ملزم له؛ لأن يريد جدّاً و يحدث الإرادة الجدّية.
و لو سلّمنا بما ذكره الشهيد ثمّة فلا نسلّم به في المقام؛ لأنّ بحث المكره يغاير ما نحن فيه؛ لأنّ الإكراه قرينة حاليّة كموارد التقيّة، و فرض المقام في مورد عدم وجود القرينة بتاتاً لا نوعيّة و لا شخصيّة لا حاليّة و لا مقاليّة، بل القرائن على وفاق ما أنشأه موجودة. نعم، في مورد المكرَه البناء العملي ملزم له على الإرادة الجدّية البنائيّة بالالتزام العملي.
إلّا أنّها ليست الإرادة الجدّية الناشئة من طيب الخاطر، فلا يصدق القول بنفي الإرادة الجدّية مطلقاً، و ما ذكروه ثمّة نافع فيما نحن فيه بطريق أوْلى؛ إذ ليس في البين إكراه و عدم طيب، و مع ذلك يعلم بوقوع البناء العملي على الإنشاء من دون تخلّف، بل هو موطّن نفسه على العمل بمقتضى الشرط، غاية الأمر و لو بسبب الالزام القانوني فالإلجاء العملي يتناسب مع الإرادة الجدّية لا مع عدمها، فهذه النقوض شواهد