فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٦ - الإرادة الظاهريّة و الجدّية في المعاملات
و أمّا النقض بموارد التقيّة و الإكراه، ففي التقيّة توجد قرينة نوعيّة أيضاً و إن لم تكن القرينة الشخصيّة بموجودة، يعني الملتفت من أبناء نوع هذا المتكلّم من مذهبه أو بلده، يلتفت إلى أنّ المتكلّم في مقام المداراة للطرف الآخر و ليس هو في صدد الإرادة الجدّية، و الإرادة التفهيميّة موجودة، و إلّا لا يمكن تحقيق التقيّة بمجرّد الإرادة الاستعماليّة، فلا بدّ أن يُفهِم الطرف الآخر كي يتخلّص من شرّه.
و نفس سطوة العدوّ على المتكلّم هي قرينة حالية، و كذا تهديد العدوّ، و هذا يختلف عمّا نحن فيه، حيث لا تكون قرينة في البين أبداً، بل الصحيح في موارد التقيّة هو ما ذكرنا سابقاً من وجود الإرادة الجدّية من النمط الأوّل، و إنّما المنتفي هي الإرادة الجدّية من النمط الثاني، و هذه القرائن الحالية المذكورة إنّما هي لنفي الإرادة الجدّية من النمط الثاني؛ إذ لو لم تفرض الإرادة الجدّية من النمط الأوّل- أي إرادة التقيّد العملي بما أنشأه تقيّة، و ترتيب الآثار عليه- لم يتحقّق أداء التقيّة و لاختلّ غرض التقيّة، فهذه القرائن دالّة على تخلّف الإرادة الجدّية الناشئة من طيب النفس و الرضا التي هو مورد الأحكام التكليفيّة الاخرى، و قد ذكرنا أنّ منشأ الخلط بين الإرادة الجدّية المقوّمة للإنشاء مع الإرادة الناشئة من الطيب هو اشتراط الطيب و الرضا في صحّة المعاملات و الايقاعات الإنشائيّة.
و أمّا موارد الإكراه، فقد ذكر جماعة في بحث بيع المكره في وجه عدم صحّة بيعه:
أنّ المكره ليس له إرادة جدّية و لا تفهيميّة، فبيعه من الأصل ليس بتام الشرائط، فلا حاجة إلى إقامة دليل على عدم الصحّة، ذكر ذلك الشهيد الثاني، فهو في نفسه غير تام لعدم وجود الإرادة الجدّية و الإنشاء بدونها ليس بإنشاء، فالبيع ليس بمنشإ و ما وقع مجرّد تلفّظ بالبيع أو إفهام البيع من دون إرادة جدّية بإنشائه، و النقوض السابقة في ما نحن فيه من قبيل إشكال الشهيد الثاني، كما تقدّم.
و هذا التقريب ولّد إشكالًا آخر في بحث بيع المكرَه على المشهور، حيث ذهبوا- بناءً على صحّة بيع الفضولي- إلى صحّة بيع المكره إذا جاز المكرَه بقاءً فتصحّ