فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١ - الأخبار المجوّزة لأخذ الزيادة الحكميّة
المنفعة في الصورة الرابعة و الخامسة ليست منفعة ماليّة طبعيّة، بل لو تلفت لا تضمن؛ إذ هي من القسم الثالث من الماليّات.
فمقتضى الجمع جواز اشتراط الزيادة الحكمية في الصورة الثانية و ما بعدها من الصور، مع كراهة في الثانية لصحيحة محمّد بن قيس [١].
و هنا وجه ثانٍ يمكن تقريبه، و هو أنّه بعد المفروغيّة من جواز البيع بشرط القرض أو الإجارة بشرط القرض عند أكثر القائلين بعموم حرمة أنواع الزيادة في الربا القرضي، إن لم يكن كلّهم، و بنوا على حرمة العكس بتقريب: أنّ الإجارة بشرط القرض عبارة عن جعل الإجارة تعاقد أصيل، و القرض تبع لها بخلاف العكس، و أنّ الإجارة أو البيع في الصورة الاولى مشروط فيهما و القرض شرط، و أمّا في الصورة الثانية الممنوعة، فالقرض أصيل مشروط فيه و الإجارة و البيع تبعان و هما شرط فيه، و أنّ خيار تخلّف الشرط يثمر في المشروط فيه لا في ذات الشرط، و هذا أحد ثمرات كون الشيء أصيلًا أو تبعاً لأصيل آخر.
و لكن هذا التقريب موهون؛ إذ قد يقال بعدم الفرق بين الصورتين [٢] و المغايرة و المفارقة صوريّة، نظير تقديم الايجاب على القبول أو القبول على الايجاب، و الوجه في ذلك: أنّ ما ينشأ أوّلًا و يجعل مشروطاً فيه حيث يعلّق الالتزام به على الالتزام بالشرط و يكون الالتزام بكل منهما مرتبطاً بالآخر، ففي الحقيقة كما أنّ الالتزام بالمشروط فيه معلّق على الالتزام بالشرط، الالتزام بالشرط أيضاً فرع لزوم الالتزام بالمشروط فيه، و لا يتوهّم الدور، نظير ما قيل في التقابض في العوضين، أي أنّه دور معى.
[١] ب ١٩/ أبواب الدين و القرض/ ح ١١.
[٢] كما حكى ذلك في الجواهر عن المختلف عن بعض مَن عاصره التوقّف في الجواز، و استظهر إرادة المحقّق الحلّي من كلام المختلف و أنّ له كلاماً و احتجاجاً. جواهر الكلام ٢٥/ ٦٤.