فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٧ - الرجوع إلى الأخبار
في الشروط لا مانع منه، و لكن لا فرق بينهما ما دام التعليق على أمر ليس مأخوذاً عند العقلاء في وجود المنشأ بجعله دخيلًا في وجوده و صحّته، فسواء أن أنشأ الهبة ابتداءً أو في ضمن البيع لا يصحّ فيها التعليق المزبور.
ثمّ إنّه لا بدّ من التنبيه على أنّ ما ذكرنا من جواز التعليق على شرائط الصحّة إنّما هو بلحاظ التعليق في نفسه لا بلحاظ العناوين الطارئة الاخرى، كما لو صدق على التعليق على شرط الصحّة الغرر بسبب عدم العلم بوقت تحقّقه، فهذا محذور آخر.
ثمّ إنّه لا بدّ من إمعان النظر في مقتضى الوجه الذي بنينا عليه، و أنّه هل يقتضي صحّة التعليق على شرائط الصحّة مطلقاً، أم لا بدّ من التفصيل في شرائط الصحّة؟ إذ لا يخفى أنّ شرائط الصحّة بعضها يرجع إلى شرائط أصل الماهيّة، و بعضها يرجع إلى شرائط الوجود، كما أنّ شرائط الوجود بعضها مقوّم ركني بمنزلة شرائط الماهيّة، و بعضها غير ركني، و من ثمّ فُصّل في أصالة الصحّة بين القسمين.
و لا ريب أنّ التعليق على ما هو من قبيل شرائط الماهيّة مع فرض أنّ الشرط غير متحقّق، و أنّ تحقّقه في المستقبل لا يصحّح إنشاء العقد، فلا يعتبر المنشأ موجوداً بوجود إنشائي معلّق؛ لأنّ بدون شرط الماهيّة لا يصدق عنوان الماهيّة، و من ثَمّ لا يكون العقد فعليّاً بعد تحقّق المعلّق عليه، و أمّا شرط الوجود الذي هو من القسم الأوّل- أي ما يكون ركناً- فالظاهر أنّه بمنزلة شروط الماهيّة في تقنين العقلاء، و لعلّه لذلك لم يصحّحوا البيع الفضولي في من باع ما لا يملك فضوليّاً، ثمّ ملكه، و بنوا على لزوم الإجازة.
هذا بلحاظ ما بعد تحقّق المعلّق عليه، أمّا قبله فلا ريب في عدم لزوم العقد؛ إذ هو فرع الفعليّة، و من ثَمّ جاز الرجوع في الجعالة و الوصيّة قبل تحقّق المعلّق عليه.
فتحصّل التفصيل في شرائط الصحّة غير الموجودة حين الإنشاء بين ما لم يكن شرطاً وجوديّاً غير ركني و بينه بالصحّة في الأخير دون الأوّل.
و بالجملة أنّ تمليك المعدوم غير ممكن لا بنحو الفعليّة؛ لأنّه تمليك ما ليس