فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٥ - دليل مشروعيّة هذا الضمان
تعهّده بالفعل معلّق على شيء، بل في الصورة الثانية المضمون عنه ليس مديناً بالخسارة بالفعل.
قوله رحمه الله في المسألة الثانية: «يجب على المتعهّد الوفاء بالشرط»، يمكن تصوير صحّة هذا الشرط بأنّه شرط ابتدائي بالتمليك، سواء كان بنحو شرط النتيجة أو شرط الفعل، بأن يشترط أحد المتعاقدين على الآخر إذا لم يؤدِّ ما عليه من العوض أن يهب للآخر كذا أو يملّكه كذا مبلغاً، و هذا المال الذي يشترط تملّكه من أحدهما للآخر ليس بإزاء الأجل ليكون رباً، بل بازاء عدم الوفاء بالمعاملة أو كون حقّ الفسخ و خيار الشرط معلّقاً على هبة أحدهما للآخر أو جبران للخسارة التي يسبّبها تأخير الوفاء بالمعاملة في مال آخر غير العوضين.
و هذا التصوير و إن كان صحيحاً، إلّا أنّه ليس حلّاً لكلّ فروض الكفالة؛ لأنّ كثيراً من فروض الكفالة هي في مورد الإجارة، حيث يخاف طروّ العجز على الأجير و الإجارة تنفسخ بالعجز؛ لأنّها مشروطة بالقدرة على المتعلّق، فإذا انتفت القدرة حدوثاً أو بقاءً تنفسخ الإجارة، و إذا انفسخت يرجع ثمن الاجرة إلى المستأجر، و هو سبب خوف المستأجر المتعهّد له بأن تنفسخ الإجارة و يسبّب له خسارة في أمواله الاخرى التي أراد أن ينميها بما يُحدثه العمل الإجاري فيها، و مع انفساخ الإجارة للعجز ينتفي شرط التعهّد بالخسارة لانتفاء المشروط، و هو الإجارة.
نعم، في مثل البيوع لا ينفسخ البيع للعجز من قِبل البائع؛ لأنّه يصبح مديناً، فيمكن تصوير بقاء الشرط بخلاف عقود الإجارة، فمن ثمّ ذكروا لأجل التوصّل إلى بقاء الشرط بإنشاء صلح أو عقد آخر يفرض بقائه مع طروّ العجز ممّا لا يخشى عدم تماميّته.
قوله رحمه الله: «و يمكن أن يكون على نحو الإجارة أيضاً، و لا يكون صلحاً و لا عقداً مستقلّاً».
هذا التصوير مبنيّ على أنّ نفس إنشاء الضمان له ماليّة غير ماليّة مورد الضمان،