فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣ - الثالثة هل يجوز للبنك أن يأخذ عمولة معيّنة من المقاول و المتعهّد
على أداء الكفيل الدين.
و يشكل على هذا التوجيه أيضاً بأنّ في الفرض المتداول لا يتعهّد البنك بإحضار الشخص، بينما في الكفالة لا بدّ من التخيير بين الإحضار و الأداء على أقلّ تقدير.
الثاني: إنّ هذه الكفالة تدخل في ضمان الفعل، و لذلك تسمّى الكفالة أيضاً بخطابات الضمان في المحاورات الدارجة، و قد تقدّم أنّ الضمان على ثلاثة أقسام أو أكثر: ضمان العقد، نقل ذمّة إلى ذمّة، و ضمان الاتلاف أو الغرامة، و ضمان التعهّد بالفعل.
و ماهيّة ضمان الفعل يُنشئها الضامن بقوله للمضمون له: «إن لم يدفع لك- مثلًا- أو أتلف فلان، فعَلَيَّ ضمانه»، أي علَيَّ أن أدفع الثمن، فليس هناك دين قائماً بالفعل كي ينقل في ذمّة المضمون عنه إلى الضامن.
فالضامن لا يتعهّد بكونه مديناً بدلًا عن المضمون عنه، بل متعلّق التعهّد ضمان الفعل، و هو أداء القيمة و دفع مال العين التالفة، فليس متعلّق الضمان هو المال بنفسه و أداء المال فعل من الأفعال، فافترق عن الضمان الاصطلاحي، فمتعلّقه نقل المال إلى ملك المضمون له، و من ثمّ كان الضمان الاصطلاحي أشبه بشرط النتيجة، و أمّا ضمان الفعل فأشبه بشرط الفعل؛ إذ مفاد شرط النتيجة اشتراط كون الشيء ملكاً للشارط و مفاد شرط الفعل اشتراط التمليك (بشرط أن تملّكني)، و هو فعل متعلّق بمال و ليس بنفسه مال.
و هناك فرق آخر: أنّ في ضمان الفعل لا يكون الضامن حين إنشاء الضمان و بعده، مديناً للمضمون له، بل ربّما لا يكون المضمون عنه أيضاً مديناً للمضمون له، و ربّما يكون بخلاف الضمان الاصطلاحي، و إنّما أثر ضمان الفعل ثبوت حقّ الفعل و أدائه للمضمون له.
نعم، إذا تحقّق ما علّق عليه الفعل مثل عدم إتيان الأجير بمتعلّق الإجارة، يصبح الضامن مديناً على قول، و على قول آخر يصبح للضامن حقّ مالي، فلو مات قبل وفائه