فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢ - الثالثة هل يجوز للبنك أن يأخذ عمولة معيّنة من المقاول و المتعهّد
كفالته و تعهّده؟
الظاهر أنّه لا بأس به؛ نظراً إلى أنّ كفالته عمل محترم فيجوز له ذلك. ثمّ إنّ ذلك داخل- على الظاهر- في عقد الجعالة، فتكون جعلًا على القيام بالعمل المذكور، و هو الكفالة و التعهّد، و يمكن أن يكون على نحو الإجارة أيضاً و لا يكون صلحاً و لا عقداً مستقلّاً.
من خدمات البنك أنّه يتكفّل الوفاء بالعمل إن لم يفِ المتعاقد بالعمل أو يفي بالشرط (و هو أداء الخسارة) إن لم يفِ المتعاقد بالشرط.
و من الظاهر أنّ الكفالة عقد مستقلّ، و لذلك يحتاج إلى إيجاب و قبول، و ظاهر العبارة أنّ البنك تارة يتعهّد- مثلًا- إن لم تبنِ هذه الشركة هذا البناء، فهو يتولّى البناء، أي إن لم يأتِ المكفول بمتعلّق العقد فالبنك يتعهّد بإتيانه، ففي هذه الصورة ليس في الكفالة شرط بدفع الخسارة.
و اخرى يتعهّد: إن لم يأتِ بمتعلّق العقد فهو يضمن وفاء الشرط، و هو مال الخسارة.
و تصحّح هذه الكفالة بوجوه:
الأوّل: ما ذكره الفقيه الشيخ حسين الحلّي من إدخالها في الكفالة الاصطلاحيّة.
و هي ضمان الإتيان بالشخص فيضمن أنّ المنكر لا يفرّ- مثلًا- فهو ضمان إحضار الشخص، و قد ذهب جماعة إلى تحمّل الكفيل دين المكفول إن لم يحضر، إمّا بنحو الطولي- يعني إن لم يأتِ بالمكفول- و إمّا بنحو التخيير، أي: أنّه مخيّر بين أن يأتي بالمدين المكفول أو يسدّد دينه.
بخلاف القول الآخر الذي ذهب إليه الكثير بأنّ الكفيل مسئول بإحضار شخص المكفول و لا شيء وراء ذلك.
و من ثمّ استشكل الحلّي نفسه في هذا الوجه بأنّه لا اتّفاق في الكفالة الاصطلاحيّة